ويقال : إنهم ألقوا في القليب وقف عليهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يا أهل القليب ، بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم ، كذبتمونى وصدقنى الناس ، وأخرجتمونى وآواني الناس ، وقاتلتمونى ونصرني الناس . يا أهل القليب ، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ، فإني قد وجدت ما وعدني ربى حقا » .
فقال له أصحابه : يا رسول الله ، أتكلم قوما موتى ؟
فقال لهم : « لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق » .
قالت عائشة : والناس يقولون : لقد سمعوا ما قلت لهم ، وإنما قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم :
« لقد علموا » « 1 » .
وفى حديث أنس أن المسلمين قالوا لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين نادى أصحاب القليب : يا رسول الله ، أتنادى قوما قد جيفوا . فقال : « ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني » « 2 » .
وذكر ابن عقبة نحوا من ذلك عن نافع عن عبد الله بن عمر .
وقال حسان بن ثابت :
عرفت ديار زينب بالكثيب * كخط الوحي في الورق القشيب
تداولها الرياح وكل جون * من الوسمى منهمر سكوب
فأمسى رسمها خلقا وأمست * يبابا بعد ساكنها الحبيب
فدع عنك التذكر كل يوم * ورد حرارة الصدر الكئيب
وخبر بالذي لا عيب فيه * بصدق غير أخبار الكذوب
بما صنع المليك غداة بدر * لنا في المشركين من النصيب
غداة كأن جمعهم حراء * بدت أركانه جنح الغروب
فلا قيناهم منا بجمع * كأسد الغاب مردان وشيب
أمام محمد قد وازروه * على الأعداء في لقح الحروب
بأيديهم صوارم مرهفات * وكل مجرب ماضي الكعوب
هامش
( 1 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 6 / 276 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 90 ، 91 ) ، مستدرك الحاكم ( 3 / 224 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 292 ) .
( 2 ) انظر الحديث في : صحيح مسلم كتاب الجنة ( 4 / 77 ) ، سنن النسائي ( 2074 ) ، مسند الإمام أحمد ( 2 / 31 ) .