وغطفان ابنا سهيل وعذرة بن عبد الله بن سلمة بن قشير ، فضربوهم حتى هزموهم ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين رآهم صنعوا ما صنعوا : اللهم بارك على هؤلاء ، والعن هؤلاء الآخرين . فأسلم الذين بارك عليهم جميعا ومات الذين لعن وهم كفار .
وذكر الواقدي أيضا ، من حديث جهم بن أبي جهم أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقف على بنى عامر يدعوهم إلى الله ، فقام رجل منهم فقال له : عجبا لك والله ، أعياك قومك ثم أعياك أحياء العرب كلها ، حتى تأتينا وتردد علينا مرة بعد مرة ! والله لأجعلنك حديثا لأهل الموسم .
ونهض إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وكان جالسا فكسر الله عز وجل ساقه ، فجعل يصيح من رجله ، وانصرف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عنه . قال الواقدي بإسناد ذكره : وأتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم غسان في منازلهم بعكاظ ، وهم جماعة كثيرة ، فجلس إليهم فدعاهم إلى الله تعالى ، أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا .
قال : وأن تمنعوا لي ظهري حتى أبلغ رسالات ربى ولكم الجنة . فقال رجل منهم :
هذا والله يا قوم الذي تذكر النصارى في كتبها والذي يقولون : بقي من الأنبياء نبي اسمه أحمد ، فتعالوا نؤمن به ونتبعه فنكون من أنصاره وأوليائه ، فإنهم يزعمون أنه يظهر على ما بلغ الخف والحافر ، فيجتمع لنا شرف الدنيا مع ما يكون بعد الموت .
قال القوم : فنكون نحن أول العرب دخل في هذا الأمر فتنصب لنا العرب قاطبة ويبلغ ملوك بنى الأصفر فيخرجوننا من ديارهم ، ولكننا نقف عنه وننظر ما تصنع العرب ، ثم ندخل فيما يدخل فيه الناس .
قال الرجل : يا محمد تأبى عشيرتي أن يتبعوا قولي فيك ، ولو أطاعوني رشدوا . قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : إن هذه القلوب بيد الله عز وجل . فانصرف عنهم ، ثم عاد بعد ذلك إليهم فدعاهم إلى الإسلام فقالوا : نرجع إلى من وراءنا ثم نلقاك قابلا .
فرجعوا فوفد منهم نفر إلى الحارث بن أبي شمر ، فذكروا له أمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم .
فقال الحارث : إياكم أن يتبعه رجل منكم ، إذا يبيد ملكي من الشام ويتهمنى هرقل .
قال : فأمسكوا عن ذكر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم .
قال : وأتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بنى محارب بن خصفة بعكاظ فوجدهم في محالهم فيهم شيخ منهم وهو جالس في أصحابه ، فنزل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن راحلته ودعا إلى الله
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 253
مساهمون: سليمان بن موسى الكلاعي
ص٢٥٣