فتقوى الله ربكم احفظوها * متى ما تحفظوها لا تبوروا
ترى الأبرار دارهم جنان * وللكفار حامية سعير
وخزى في الحياة وإن يموتوا * يلاقوا ما تضيق به الصدور
وقال زيد بن عمرو بن نفيل ، وذكر ابن هشام : أن أكثرها لأمية بن أبي الصلت « 1 » ، في قصيدة له :
إلى الله أهدى مدحتى وثنائيا * وقولا رصينا لا ينى الدهر باقيا
إلى الملك الأعلى الذي ليس فوقه * إله ولا رب يكون مدانيا
ألا أيها الإنسان إياك والردى * فإنك لا تخفى من الله خافيا
فإياك لا تجعل مع الله غيره * فإن سبيل الرشد أصبح باديا
حنانيك إن الجن كانت رجاؤهم * وأنت إلهي ربنا ورجائيا
رضيت بك اللهم ربا فلن أرى * أدين إلها غيرك الله ثانيا
وأنت من فضل من ورحمة * بعثت إلى موسى رسولا مناديا
فقلت له إذهب وهارون فادعوا * إلى الله فرعون الذي كان طاغيا
وقولا له آنت سويت هذه * بلا وتد حتى اطمأنت كما هيا
وقولا له آنت رفعت هذه * بلا عمد أرفق إذا بك بانيا « 2 »
وقولا له آنت سويت وسطها * منيرا إذا ما جنه الليل هاديا
وقولا له من يرسل الشمس غدوة * فيصبح ما مست من الأرض ضاحيا
وقولا له من ينبت الحب في الثرى * فيصبح منه البقل يهتز رابيا
ويخرج منه حبه في رؤسه * وفى ذاك آيات لمن كان واعيا
وأنت بفضل منك نجيت يونسا * وقد بات في أضعاف حوت لياليا
وإني وإن سبحت باسمك ربنا * لأكثر إلا ما غفرت خطائيا
فرب العباد ألق سيبا ورحمة * على وبارك في بنى وماليا
وقال زيد بن عمرو أيضا :
وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له الأرض تحمل صخرا ثقالا
دحاها فلما رآها استوت * على الماء أرسى عليها الجبالا
هامش
( 1 ) أمية بن الصلت بن أبي ربيعة بن عبد عوف بن عقدة بن غيرة . انظر ترجمته في : الشعر والشعراء ( ص 300 ) .
( 2 ) أرفق إذا بك بانيا : هذا على التعجب ، أي أرفقك بانيا ؟ .