ويظهر في البلاد ضياء نور * يقيم به البرية أن تموجا
فيلقى من يحاربه خسارا * ويلقى من يسالمه فلوجا
فيا ليتى إذا ما كان ذاكم * شهدت فكنت أولهم ولوجا
ولوجا في الذي كرهت قريش * ولو عجت بمكتها عجيجا
أرجى بالذي كرهوا جميعا * إلى ذي العرش إن سلفوا عروجا
وهل أمر السفاهة غير كفر * بمن يختار من سمك البروجا
فإن يبقوا وأبق تكن أمور * يضج الكافرون لها ضجيجا
وإن أهلك فكل فتى سيلقى * من الأقدار متلفة حروجا
وقال ورقة بن نوفل أيضا في ذلك ، وهو مما رواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق :
أتبكر أم أنت العشية رائح * وفى الصدر من إضمارك الحزن قادح
لفرقة قوم لا أحب فراقهم * كأنك عنهم بعد يومين نازح
وأخبار صدق خبرت عن محمد * يخبرها عنه إذا غاب ناصح
فتاك الذي وجهت يا خير حرة * بغدو وبالنجدين حيث الصحاصح
إلى سوق بصرى في الركاب التي غدت * وهن من الأحمال قعص دوالح
فخبرنا عن كل حبر بعلمه * وللحق أبواب لهن مفاتح
بأن ابن عبد الله أحمد مرسل * إلى كل من ضمت عليه الأباطح
وظني به أن سوف يبعث صادقا * كما أرسل العبدان هود وصالح
وموسى وإبراهيم حتى يرى له * بهاء ومنشور من الذكر واضح
ويتبعه حيا لؤي بن غالب * شبابهم والأشيبون الجحاجح
فإن أبق حتى يدرك الناس دهره * فإني به مستبشر الود فارح
وإلا فإني يا خديجة فاعلمى * عن أرضك في الأرض العريضة سائح
ذكر بنيان قريش الكعبة مع ذكر ما أحدثوه في المناسك
ولما بلغ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خمسا وثلاثين سنة ، اجتمعت قريش لبنيان الكعبة . قال موسى بن عقبة : وإنما حمل قريشا على ذلك أن السيل كان أتى من فوق الردم الذي صنعوا فأخربه ، فخافوا أن يدخلها الماء ، وكان رجل يقال له : مليح سرق طيب الكعبة .