ثماني مرات ، وأكبرها ينتهى إلى قريب من مائة وعشرين مرة مثل الأرض ، وبهذا تعرف ارتفاعها وبعدها ، إذ للبعد صارت ترى صغارا . ولذلك أشار الله تعالى إلى بعدها فقال * ( رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ) * « 1 » [ 1 ] وفي الأخبار أن ما بين كل سماء إلى الأخرى مسيرة خمسمائة عام فإذا كان مقدار كوكب واحد مثل الأرض أضعافا ، فانظر إلى كثرة الكواكب ، ثم انظر إلى السماء التي الكواكب مركوزة فيها وإلى عظمها ، ثم انظر إلى سرعة حركتها وأنت لا تحس بحركتها فضلا عن أن تدرك سرعتها ، لكن لا تشك أنها في لحظة تسير مقدار عرض كوكب ، لأن الزمان من طلوع أول جزء من كوكب إلى تمامه يسير ، وذلك الكوكب هو مثل الأرض مائة مرة وزيادة ، فقد دار الفلك في هذه اللحظة مثل الأرض مائة مرة . وهكذا يدور على الدوام وأنت غافل عنه وانظر كيف عبّر [ 2 ] جبريل عليه السلام عن سرعة حركته إذ قال له النبي صلى الله عليه وسلم « هل زالت الشَّمس ؟ » فقال : لا نعم فقال « كيف تقول لا نعم » فقال : من حين قلت لا إلى أن قلت نعم سارت الشمس خمسمائة عام . فانظر إلى عظم شخصها ، ثم إلى خفة حركتها ، ثم انظر إلى قدرة الفاطر الحكيم كيف أثبت صورتها مع اتساع أكنافها في حدقة العين مع صغرها ، حتى تجلس على الأرض وتفتح عينيك نحوها فترى جميعها فهذه السماء بعظمها وكثرة كواكبها لا تنظر إليها ، بل انظر إلى بارئها كيف خلقها ، ثم أمسكها من غير عمد ترونها ، ومن غير علاقة من فوقها ، وكل العالم كبيت واحد والسماء سقفه ، فالعجب منك أنك تدخل بيت غني فتراه مزوّقا بالصبغ ، مموها بالذهب ، فلا ينقطع تعجبك منه ، ولا تزال تذكره وتصف حسنه طول عمرك ، وأنت أبدا تنظر إلى هذا البيت العظيم ، وإلى أرضه ، وإلى سقفه . وإلى هوائه ، وإلى عجائب أمتعته ، وغرائب
شرح
[ 1 ] لولا ذلك ما أتت على شيء الا أحرقته حديث بين كل سماء إلى سماء خمسمائة عام : الترمذي من رواية الحسن عن أبي هريرة وقال غريب قال ويروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد قالوا ولم يسمع الحسن من أبي هريرة ورواه أبو الشيخ في العظمة من رواية أبي نصرة عن أبي ذر ورجاله ثقات الا أنه لا يعرف لأبي نصرة سماع من أبي ذر
[ 2 ] حديث أنه قال لجبريل هل زالت الشمس فقال لا نعم فقال كيف تقول : لا نعم فقال من حين قلت لا إلى أن قلت نعم سارت الشمس مسيرة خمسمائة عام : لم أجد له أصلا
هامش
« 1 » النازعات : 28