تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
أم لا « قالوا من ولد آدم ؟ قال » لا يدرون خلق آدم أم لا « وعن [ 1 ] عطاء قال : انطلقت يوما أنا وعبيد بن عمير إلى عائشة رضي الله عنها ، فكلمتنا وبيننا وبينها حجاب ، فقالت : يا عبيد ، ما يمنعك أن تأتي بزيارتنا ؟ قال قول رسول الله صلى الله عليه وسلم » زر غبّا تزدد حبّا « قال ابن عمير : فأخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فبكت وقالت : كل أمره كان عجبا . أتاني في ليلتي حتى مس جلده جلدي ثم قال » ذريني أتعبّد لربِّي عزّ وجلّ « فقام إلى القربة فتوضأ منها ، ثم قام يصلى ، فبكى حتى بلّ لحيته ، ثم سجد حتى بلّ الأرض ، ثم اضطجع على جنبه حتى أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح . فقال : يا رسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال « ويحك يا بلال وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل الله تعالى عليّ في هذه اللَّيلة » * ( إِنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لَآياتٍ لأُولِي الأَلْبابِ ) * « 1 » ثم قال « ويل لمن قرأها ولم يتفكَّر فيها » فقيل للأوزاعى : ما غاية التفكر فيهن ؟ قال يقرؤهن ويعقلهن . وعن محمد بن واسع ، أن رجلا من أهل البصرة ركب إلى أم ذر بعد موت أبي ذر ، فسألها عن عبادة أبي ذر ، فقالت : كان نهاره أجمع في ناحية البيت يتفكر وعن الحسن قال : تفكر ساعة خير من قيام ليلة وعن الفضيل قال : الفكر مرآة تريك حسناتك وسيئاتك وقيل لإبراهيم : إنك تطيل الفكرة ، فقال : الفكرة مخ العقل وكان سفيان بن عيينة كثيرا ما يتمثل بقول القائل :
إذا المرء كانت له فكرة ففي كل شيء له عبرة
وعن طاوس قال : قال الحواريون لعيسى بن مريم : يا روح الله ، هل على الأرض اليوم مثلك ؟ فقال نعم ، من كان منطقه ذكرا ، وصمته فكرا ، ونظره عبرة فإنه مثلي
شرح
[ 1 ] حديث عطاء انطلقت أنا وعبيد بن عمير إلى عائشة - الحديث : قال ابن عمير فأخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم - الحديث : في نزول إن في خلق السماوات والأرض وقال ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها تقدم في الصبر والشكر وأنه في صحيح ابن حبان من رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء
هامش
« 1 » آل عمران : 191