صلى الله عليه وسلم ثيابه ، فأقررناه ، فغسلناه في قميصه كما نغسل موتانا مستلقيا ، ما نشاء أن يقلب لنا منه عضو لم يبالغ فيه إلا قلب لنا حتى نفرغ منه ، وإن معنا لحفيفا في البيت كالربح الرخاء ، ويصوت بنا ارفقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنكم ستكفون فهكذا كانت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يترك سبدا ولا لبدا إلا دفن معه . قال [ 1 ] أبو جعفر : فرش لحده بمفرشه وقطيفته ، وفرشت ثيابه عليها التي كان يلبس يقظان على القطيفة والمفرش ، ثم وضع عليها في أكفانه ، فلم يترك بعد وفاته مالا ، ولا بني في حياته لبنة على لبنة ، ولا وضع قصبة على قصبة ، ففي وفاته عبرة تامة ، وللمسلمين به أسوة حسنة
وفاة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه
لما احتضر أبو بكر رضي الله تعالى عنه ، جاءت عائشة رضي الله عنها ، فتمثلت بهذا البيت
لعمرك ما يغنى الثراء عن الفتى
إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فكشف عن وجهه وقال : ليس كذا . ولكن قولي * ( وجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْه ُ تَحِيدُ ) * « 1 » انظروا ثوبي هذين ، فاغسلوهما وكفنوني فيهما ، فإن الحي إلى الجديد أحوج من الميت . وقالت عائشة رضي الله عنها عند موته :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
ربيع اليتامى عصمة للأرامل
فقال أبو بكر : ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم . ودخلوا عليه فقالوا ألا تدعو لك طبيبا ينظر إليك ؟ قال قد نظر إليّ طبيبي ، وقال إني فعال لما أريد ودخل عليه سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه يعوده ، فقال يا أبا بكر ، أوصنا . فقال إن الله فاتح عليكم الدنيا ، فلا تأخذن منها إلا بلاغك واعلم أن من صلى صلاة الصبح فهو
شرح
[ 1 ] حديث أبي جعفر فرش لحده بمفرشة وقطيفة وفيه فلم يترك بعد وفاته مالا ولا بني في حياته لبنة على لبنة ولا وضع قصبة على قصبة اما وضع المفرشة والقطيفة فالذي وضع القطيفة شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس ذكر ذلك من شرط كتابنا وأما كونه لم يترك مالا فقد تقدم من حديث عائشة وغيرها وأما كونه ما بني في حياته فتقدم أيضا
هامش
« 1 » ق : 19