وقالت عائشة [ 1 ] رضي الله عنها : لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتحم الناس حين ارتفعت الرّنة ، وسجّى رسول الله صلى الله عليه وسلم الملائكة بثوبه ، فاختلفوا فكذّب بعضهم بموته ، وأخرس بعضهم فما تكلم إلا بعد البعد ، وخلط آخرون فلاثوا الكلام بغير بيان ، وبقي آخرون معهم عقولهم ، وأقعد آخرون . فكان عمر بن الخطاب فيمن كذّب بموته ؟ وعلي فيمن أقعد ، وعثمان فيمن أخرس . فخرج عمر على الناس وقال :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت ، وليرجعنه الله عز وجل ، وليقطعن أيدي وأرجل رجال من المنافقين يتمنون لرسول الله صلى الله عليه وسلم الموت . إنما واعده الله عز وجل كما واعد موسى ، وهو آتيكم . وفي رواية أنه قال : يا أيها الناس كفوا ألسنتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يمت . والله لا أسمع أحدا يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات إلا علوته بسيفي هذا . وأما على فإنه أقعد فلم يبرح في البيت وأما عثمان فجعل لا يكلم أحدا ، يؤخذ بيده فيجاء به ويذهب به . ولم يكن أحد من المسلمين في مثل حال أبي بكر والعباس ، فإن الله عز وجل أيّدهما بالتوفيق والسداد وإن كان الناس لم يرعوا إلا بقول أبي بكر ، حتى جاء العباس فقال : والله الذي لا إله إلا هو لقد ذاق رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت ، ولقد قال وهو بين أظهركم * ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ) * « 1 » [ 2 ] وبلغ أبا بكر الخبر وهو في بني الحارث بن الخزرج ، فجاء ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنظر إليه ، ثم أكب عليه فقبّله ، ثم قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ،
شرح
[ 1 ] حديث عائشة لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتحم الناس حين ارتفعت الرنة وسجي رسول الله صلى الله عليه وسلم الملائكة بثوبه فاختلفوا فكذب بعضهم بموته وأخرس بعضهم فما تكلم الا بعد البعد وخلط آخرون ومعهم عقولهم وأقعد آخرون وكان عمر بن الخطاب ممن كذب بموته وعلي فيمن أقعد وعثمان فيمن أخرس فخرج عمر على الناس وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لميت - الحديث : إلى قوله عند ربكم تختصمون لم أجد له أصلا وهو منكر
[ 2 ] حديث بلغ أبا بكر الخبر وهو في بني الحارث بن الخزرج فجاء فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إليه ثم أكب عليه فقبله وبكى ثم قال بأبي أنت وأمي ما كان الله ليذيقك الموت مرتين الحديث : إلى آخر قوله وكأن الناس لم يسمعوا هذه الآية الا يومئذ : البخاري ومسلم من حديث عائشة ان أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل ودخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مغشى بثوب حبرة فكشف عن وجهه
هامش
« 1 » الزمر : 30 ، 31