الملك فيه أهلا وعشيرا ؟ وهل سامحه إذ كان للحق نصيرا ، وللخلق بشيرا ونذيرا ؟ هيهات ، بل امتثل ما كان به مأمورا ، واتبع ما وجده في اللوح مسطورا . فهذا كان حاله وهو عند الله ذو المقام المحمود ، والحوض المورود . وهو أول من تنشق عنه الأرض ، وهو صاحب الشفاعة يوم العرض . فالعجب أنا لا نعتبر به ، ولسنا على ثقة فيما نلقاه . بل نحن أسراء الشهوات ، وقرناء المعاصي والسيئات ، فما بالنا لا نتعظ بمصرع محمد سيد المرسلين ، وإمام المتقين ، وحبيب رب العالمين ؟ لعلنا نظنّ أننا مخلدون ، أو نتوهم أنا مع سوء أفعالنا عند الله مكرمون ، هيهات هيهات ، بل نتيقن أنا جميعا على النار واردون ، ثم لا ينجو منها إلا المتقون .
فنحن للورود مستيقنون ، وللصدور عنها متوهمون . لا بل ظلمنا أنفسنا إن كنا كذلك لغالب الظن منتظرين ، فما نحن والله من المتقين . وقد قال الله رب العالمين * ( وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ونَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ) * « 1 » فلينظر كل عبد إلى نفسه أنه إلى الظالمين أقرب أم إلى المتقين . فانظر إلى نفسك بعد أن تنظر إلى سيرة السلف الصالحين ، فلقد كانوا مع ما وفقوا له من الخائفين ثم انظر إلى سيد المرسلين ، فإنه كان من أمره على يقين ، إذ كان سيد النبيين ، وقائد المتقين . واعتبر كيف كان كربه عند فراق الدنيا ، وكيف اشتدّ أمره عند الانقلاب إلى جنة المأوى . قال [ 1 ] ابن مسعود رضي الله عنه : دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أمّنا عائشة رضي الله عنها حين دنا الفراق ، فنظر إلينا فدمعت عيناه صلى الله عليه وسلم ثم قال « مرحبا بكم حيّاكم الله آواكم الله نصركم الله وأوصيكم بتقوى الله وأوصى بكم الله
شرح
[ 1 ] الباب الرابع في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حديث ابن مسعود دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أمنا عائشة حين دناه الفراق الحديث : رواه البزار وقال هذا الكلام قد روى عن مرة عن عبد الله من غير وجه وأسانيدها متقاربة قال وعبد الرحمن الأصبهاني لم يسمع هذا من مرة وانما هو عمن أخبره عن مرة قال ولا أعلم أحدا رواه عن عبد الله غير مرة قلت وقد روى من غير ما وجه رواه ابن سعد في الطبقات من رواية ابن عوف عن ابن مسعود ورويناه في مشيخة القاضي أبي بكر الأنصاري من رواية الحسن العربي عن ابن مسعود ولكنهما منقطعان وضعيفان والحسن العربي انما يرويه عن مرة كما رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط
هامش
« 1 » مريم : 71 ، 72