وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « نجا أوّل هذه الأمّة باليقين والزّهد ويهلك آخر هذه الأمّة بالبخل والأمل » وقيل بينما عيسى عليه السلام جالس ، وشيخ يعمل بمسحاة يثير بها الأرض ، فقال عيسى :
اللهم انزع منه الأمل . فوضع الشيخ المسحاة واضطجع فلبث ساعة . فقال عيسى : اللهم أردد إليه الأمل . فقام فجعل يعمل . فسأله عيسى عن ذلك فقال : بينما أنا أعمل إذ قالت لي نفسي : إلى متى تعمل وأنت شيخ كبير ؟ فألقيت المسحاة واضطجعت . ثم قالت لي نفسي والله لا بد لك من عيش ما بقيت . فقمت إلى مسحاتي وقال [ 2 ] الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أكلَّكم يحبّ أن يدخل الجنّة » قالوا : نعم يا رسول الله ، قال « قصّروا من الأمل وثبّتوا آجالكم بين أبصاركم واستحيوا من الله حقّ الحياء » [ 3 ] وكان صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه « اللَّهمّ إنّى أعوذ بك من دنيا تمنع خير الآخرة وأعوذ بك من حياة تمنع خير الممات وأعوذ بك من أمل يمنع خير العمل » الآثار : قال مطرف بن عبد الله : لو علمت متى أجلى لخشيت على ذهاب عقلي ولكن الله تعالى من على عباده بالغفلة عن الموت . ولولا الغفلة ما تهنؤا بعيش ، ولا قامت بينهم الأسواق . وقال الحسن : السهو والأمل نعمتان عظيمتان على بني آدم ولولاهما ما مشى المسلمون في الطرق . وقال الثوري : بلغني أن الإنسان خلق أحمق ، ولولا ذلك لم يهنأه العيش . وقال أبو سعيد بن عبد الرحمن : إنما عمرت الدنيا بقلة عقول أهلها . وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه : ثلاث أعجبتنى حتى أضحكتنى : مؤمل الدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس يغفل عنه ، وضاحك ملء فيه
شرح
[ 1 ] حديث نجا أول هذه الأمة باليقين والزهد وهلك آخر هذه الأمة بالبخل والأمل : ابن أبي الدنيا فيه من رواية ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
[ 2 ] حديث الحسن أكلكم يحب أن يدخل الجنة قالوا نعم يا رسول الله قال قصروا من الأمل - الحديث :
ابن أبي الدنيا فيه هكذا من حديث الحسن مرسلا
[ 3 ] حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه اللهم إني أعوذ بك من أمل يمنع خير الآخرة وأعوذ بك من حياة تمنع خير الممات وأعوذ بك من أمل يمنع خير العمل : ابن أبي الدنيا فيه من رواية حوشب عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي اسناده ضعف وجهالة ولا أدرى من حوشب