وكل ما له ارتباط بقدرة فإن محل القدرة يسمى فاعلا له كيفما كان الارتباط ، كما يسمى الجلاد قاتلا والأمير قاتلا . لأن القتل ارتبط بقدرتهما ، ولكن على وجهين مختلفين . فلذلك سمي فعلا لهما فكذلك ارتباط المقدورات بالقدرتين ولأجل توافق ذلك وتطابقه نسب الله تعالى الأفعال في القرءان مرة إلى الملائكة ، ومرة إلى العباد ، ونسبها بعينها مرة أخرى إلى نفسه . فقال تعالى في الموت * ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ « 1 » ) * ثم قال عز وجل * ( الله يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها « 2 » ) * وقال تعالى * ( أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ « 3 » ) * أضاف إلينا ثم قال تعالى * ( أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وعِنَباً « 4 » ) * وقال عز وجل * ( فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا « 5 » ) * ثم قال تعالى * ( فَنَفَخْنا فِيها من رُوحِنا « 6 » ) * وكان النافخ جبريل عليه السلام وكما قال تعالى * ( فَإِذا قَرَأْناه ُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه ُ « 7 » ) * قيل في التفسير معناه إذ قرأه عليك جبريل .
وقال تعالى * ( قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ « 8 » ) * فأضاف القتل إليهم والتعذيب إلى نفسه ، والتعذيب هو عين القتل . بل صرح وقال تعالى * ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولكِنَّ الله قَتَلَهُمْ « 9 » ) * وقال تعالى * ( وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ الله رَمى « 10 » ) * وهو جمع بين النفي والإثبات ظاهرا ، ولكن معناه وما رميت بالمعنى الذي يكون الرب به راميا إذ رميت بالمعنى الذي يكون العبد به راميا ، إذ هما معنيان مختلفان . وقال الله تعالى * ( الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ « 11 » ) * ثم قال * ( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ « 12 » ) * وقال * ( عَلَّمَه ُ الْبَيانَ « 13 » ) * وقال * ( إِنَّ عَلَيْنا بَيانَه ُ « 14 » ) * وقال * ( أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَه ُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ « 15 » ) * ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في [ 1 ] وصف ملك الأرحام إنه « يدخل الرّحم
شرح
[ 1 ] حديث وصف ملك الأرحام أنه يدخل الرحم فيأخذ النطفة بيده ثم يصورها جسدا - الحديث : البزار وابن عدي من حديث عائشة ان الله تبارك وتعالى حين يريد أن يخلق الخلق يبعث ملكا فيدخل الرحم فيقول يا رب ما ذا - الحديث : وفي آخره فما من شيء الا وهو يخلق معه في الرحم وفي سنده جهالة وقال ابن عدي انه منكر وأصله متفق عليه من حديث ابن مسعود بنحوه
هامش
« 1 » السجدة : 11
« 2 » الزمر : 42
« 3 » الوقعة : 63
« 4 » عبس : 25 - 28
« 5 » مريم : 17
« 6 » التحريم : 12
« 7 » القيامة : 18
« 8 » التوبة : 14
« 9 » الأنفال : 17
« 10 » الأنفال : 17
« 11 » العلق : 4 ، 5
« 12 » الرحمن : 1 ، 2
« 13 » الرحمن : 1 ، 2
« 14 » القيامة : 19
« 15 » الواقعة : 58 ، 59