* ( قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ « 1 » ) * الآية . ثم إنها تتناجى بأسرار الملك والملكوت ، وإفشاء السر لؤم ، بل صدور الأحرار قبور الأسرار . وهل رأيت قط أمينا على أسرار الملك . قد نوجي بخفاياه ، فنادى بسره على ملأ من الخلق ، ولو جاز إفشاء كل سرّ لنا لما قال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » بل كان يذكر ذلك لهم حتى يبكون ولا يضحكون . ولما [ 2 ] نهي عن إفشاء سر القدر ولما قال [ 3 ] « إذا ذكر النجوم فأمسكوا وإذا ذكر القدر فأمسكوا وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا » ولما [ 4 ] خص حذيفة رضي الله عنه ببعض الأسرار فإذا عن حكايات مناجاة ذرات الملك والملكوت القلوب أرباب المشاهدات مانعان أحدهما : استحالة إفشاء السر والثاني : خروج كلماتها عن الحصر والنهاية . ولكنا في المثال الذي كنّا فيه ، وهي حركة القلم ، نحكى من مناجاتها قدرا يسيرا يفهم به على الإجمال كيفية ابتناء التوكل عليه ، ونرد كلماتها إلى الحروف والأصوات ، وإن لم تكن هي حروفا وأصواتا ، ولكن هي ضرورة التفهيم فنقول :
قال بعض الناظرين عن مشكاة نور الله تعالى للكاغذ ، وقد رآه اسود وجهه بالحبر .
ما بال وجهك كان أبيض مشرقا ، والآن قد ظهر عليه السواد ؟ فلم سودت وجهك ؟ وما السبب فيه ؟ فقال الكاغذ . ما أنصفتنى في هذه المقالة ، فإني ما سودت وجهي بنفسي ، ولكن سل الجبر ، فإنه كان مجموعا في المحبرة التي هي مستقره ووطنه ، فسافر عن الوطن ، ونزل بساحة وجهي ظلما وعدوانا . فقال صدقت فسأل الحبر عن ذلك فقال . ما أنصفتنى ، فإني كنت في المحبرة وادعا ساكنا ، عازما على أن لا أبرح منها ، فاعتدى عليّ القلم بطمعه الفاسد ، واختطفنى من وطنى ، وأجلانى عن بلادي
شرح
[ 1 ] حديث لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا - الحديث : تقدم غير مرة
[ 2 ] حديث النهى عن إفشاء سر القدر : ابن عدي وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر القدر سر الله فلا تفشوا لله عز وجل سره لفظ أبي نعيم وقال ابن عدي لا تكلموا في القدر فإنه سر الله - الحديث : وهو ضعيف وقد تقدم
[ 3 ] حديث إذا ذكر النجوم فأمسكوا وإذا ذكر القدر فأمسكوا - الحديث : الطبراني وابن حبان في الضعفاء وتقدم في العلم
[ 4 ] حديث انه خص حذيفة ببعض الاسرار : تقدم
هامش
« 1 » الكهف : 190