Skip to main content

إحياء علوم الدين — Page 194

Contributors:

P.194
المقلد وإن كان له فوز على الجملة بمقام في الجنة ، فهو من أصحاب اليمين . وهؤلاء هم المقربون . وما يلقى هؤلاء يجاوز حد البيان . والقدر الممكن ذكره ما فصله القرءان ، فليس بعد بيان الله بيان والذي لا يمكن التعبير عنه في هذا العالم . فهو الذي أجمله قوله تعالى * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ من قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) * « 1 » وقوله عز وجل : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . والعارفون مطلبهم تلك الحالة التي لا يتصور أن تخطر على قلب بشر في هذا العالم . وأما الحور ، والقصور ، والفاكهة واللبن ، والعسل والخمر ، والحلي والأساور ، فإنهم لا يحرصون عليها ، ولو أعطوها لم يقنعوا بها . ولا يطلبون إلا لذة النظر إلى وجه الله تعالى الكريم ، فهي غاية السعادات ، ونهاية اللذات ولذلك قيل لرابعة العدوية رحمة الله عليها : كيف رغبتك في الجنة ؟ فقالت الجار ثم الدار . فهؤلاء قوم شغلهم حب رب الدار عن الدار وزينتها ، بل عن كل شيء سواه ، حتى عن أنفسهم . ومثالهم مثال العاشق المستهتر بمعشوقه ، المستوفي همه بالنظر إلى وجهه والفكر فيه ، فإنه في حال الاستغراق غافل عن نفسه ، لا يحس بما يصيبه في بدنه ، ويعبر عن هذه الحالة بأنه فنى عن نفسه . ومعناه أنه صار مستغرقا بغيره ، وصارت همومه هما واحدا وهو محبوبه ، ولم يبق فيه متسع لغير محبوبه حتى يلتفت إليه ، لا نفسه ولا غير نفسه . وهذه الحالة هي التي توصل في الآخرة إلى قرة عين لا يتصور أن تخطر في هذا العالم على قلب بشر ، كما لا يتصور أن تخطر صورة الألوان والألحان على قلب الأصم والأكمه ، إلا أن يرفع الحجاب عن سمعه وبصره فعند ذلك يدرك حاله ، ويعلم قطعا أنه لم يتصور أن تخطر بباله قبل ذلك صورته ، فالدنيا حجاب على التحقيق ، وبرفعه ينكشف الغطاء ، فعند ذلك يدرك ذوق الحياة الطيبة ، وأن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون فهذا القدر كاف في بيان توزع الدرجات على الحسنات ، والله الموفق بلطفه
Commentary
فقال مع آبائهم فقلت بلا عمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين قلت فذراري المشركين قال مع آبائهم قلت بلا عمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين وللطبراني من حديث خديجة قلت يا رسول الله أين أطفالى منك قال في الجنة قلت بلا عمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين قلت فأين أطفالى قبلك قال في النار قلت بلا عمل قال لقد علم الله ما كانوا عاملين واسناده منقطع بين عبد الله ابن الحارث وخديجة وفي الصحيحين من حديث الصعب بن جثامة في أولاد المشركين هم من آبائهم وفي رواية هم منهم
Footnote
« 1 » السجدة : 17