تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
قال عليه الصلاة والسلام [ 1 ] « النّدم توبة » إذ لا يخلو الندم عن علم أوجبه وأثمره ، وعن عزم يتبعه ويتلوه . فيكون الندم محفوفا بطرفيه ، أعنى ثمرته ومثمره . وبهذا الاعتبار قيل في حد التوبة أنه ذوبان الحشا لما سبق من الخطا . فإن هذا يعرض لمجرد الألم . ولذلك قيل هو نار في القلب تلتهب ، وصدع في الكبد لا ينشعب . وباعتبار معنى الترك قيل في حد التوبة إنه خلع لباس الجفاء ونشر بساط الوفاء . وقال سهل بن عبد الله التستري : التوبة تبديل الحركات المذمومة بالحركات المحمودة . ولا يتم ذلك إلا بالخلوة ، والصمت ، وأكل الحلال . وكأنه أشار إلى المعنى الثالث من التوبة . والأقاويل في حدود التوبة لا تنحصر . وإذا فهمت هذه المعاني الثلاثة ، وتلازمها وترتيبها عرفت أن جميع ما قيل في حدودها قاصر عن الإحاطة بجميع معانيها . وطلب العلم بحقائق الأمور أهم من طلب الألفاظ المجردة

بيان وجوب التوبة وفضلها

اعلم أن وجوب التوبة ظاهر بالأخبار [ 2 ] والآيات ، وهو واضح بنور البصيرة عند من انفتحت بصيرته ، وشرح الله بنور الإيمان صدره حتى اقتدر على أن يسعى بنوره الذي بين يديه في ظلمات الجهل ، مستغنيا عن قائد يقوده في كل خطوة . فالسالك إما أعمى لا يستغنى عن القائد في خطوه ، وإما بصير يهدى إلى أول الطريق ثم يهتدى بنفسه . وكذلك الناس في طريق الدين ينقسمون هذا الانقسام . فمن قاصر لا يقدر على مجاوزة التقليد في خطوه ، فيفتقر إلى أن يسمع في كل قدم نصا من كتاب الله أو سنة رسوله ، وربما يعوزه ذلك فيتحير . فسير هذا وإن طال عمره وعظم جده مختصر ، وخطاه قاصرة . ومن سعيد شرح الله صدره للإسلام ، فهو على نور من ربه ، فيتنبه بأدنى إشارة لسلوك طريق معوصة ، وقطع عقبات متعبة . ويشرق في قلبه نور القرءان ونور الإيمان . وهو لشدة نور باطنه
شرح
[ 1 ] حديث الندم توبة : ابن ماجة وابن حبان والحاكم وصحح اسناده من حديث ابن مسعود ورواه ابن حبان والحاكم من حديث أنس وقال صحيح على شرط الشيخين [ 2 ] حديث الأخبار الدالة على وجوب التوبة : مسلم من حديث الأغر المزني يا أيها الناس توبوا إلى الله - الحديث : ولابن ماجة من حديث جابر يا أيها الناس توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا - الحديث : وسنده ضعيف