في معناه إن الصدقة تقع في يد المحتاج وغير المحتاج ، ولا يتحمل ذل الاستقراض إلا محتاج ونظر النبي صلَّى الله عليه وسلم إلى رجل يلازم رجلا بدين [ 1 ] ، فأومأ إلى صاحب الدين بيده ان ضع الشطر ، ففعل . فقال للمديون « قم فأعطه » وكل من باع شيئا وترك ثمنه في الحال ، ولم يرهق إلى طلبه ، فهو في معنى المقرض .
وروى أن الحسن البصري باع بغلة له بأربعمائة درهم ، فلما استوجب المال قال له المشتري ، اسمح يا أبا سعيد ، قال قد أسقطت عنك مائة . قال له فأحسن يا أبا سعيد ، فقال قد وهبت لك مائة أخرى . فقبض من حقه مائتي درهم . فقيل له يا أبا سعيد هذا نصف الثمن ! فقال هكذا يكون الإحسان والا فلا . وفي الخبر [ 2 ] « خذ حقّك في كفاف وعفاف واف أو غير واف يحاسبك الله حسابا يسيرا »
الرابع : في توفية الدين .
ومن الإحسان فيه حسن القضاء ، وذلك بأن يمشي إلى صاحب الحق ولا يكلفه أن يمشى إليه يتقاضاه . فقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « خيركم أحسنكم قضاء » ومهما قدر على قضاء الدين فليبادر إليه ، ولو قبل وقته . وليسلم أجود مما شرط عليه وأحسن . وإن عجز فلينو قضاءه مهما قدر . قال صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] « من ادّان دينا وهو ينوي قضاءه وكلّ الله به ملائكة يحفظونه ويدعون له حتّى يقضيه » وكان جماعة من السلف يستقرضون من غير حاجة لهذا الخبر . ومهما كلمه صاحب الحق بكلام خشن فليحتمله ، وليقابله باللطف ، اقتداء برسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، إذ جاءه صاحب الدين عند حلول الأجل ، ولم يكن قد اتفق قضاؤه . فجعل الرجل يشدد الكلام على رسول الله صلَّى الله عليه
شرح
[ 1 ] حديث أومأ إلى صاحب الدين بيده ضع الشطر - الحديث : متفق عليه من حديث كعب بن مالك
[ 2 ] حديث خذ حقك في عفاف - الحديث : ابن ماجة من حديث أبي هريرة بإسناد حسن دون قوله بحاسبك الله حسابا يسيرا وله ولابن حبان والحاكم وصححه نحوه من حديث ابن عمر وعائشة
[ 3 ] حديث خيركم أحسنكم قضاء : متفق عليه من حديث أبي هريرة
[ 4 ] حديث من أدان دينا وهو ينوي قضاءه وكل به ملائكة يحفظونه ويدعون له حتى يقضيه : أحمد من حديث عائشة ما من عبد كانت له نية في أداء دينه الا كان معه من الله عون وحافظ وفي رواية له لم يزل معه من الله حارس وفي رواية للطبراني في الأوسط الا كان معه عون من الله عليه حتى يقضيه عنه