واحد على ما يقتضيه حاله ووقته . ومقتضى الأحوال في هذه الأمور إما مكروهة أو مندوبة فتكون في رتبة الفضائل ، ولا تنتهي إلى التحريم والإيجاب ، فإن الداخل تحت التكليف أصل المعرفة لله تعالى ، وأصل الحب ، وذلك قد لا يتعدى من المحبوب إلى غيره ، وإنما المتعدي إفراط الحب واستيلاؤه ، وذلك لا يدخل في الفتوى وتحت ظاهر التكليف في حق عوام الخلق أصلا
بيان مراتب الذين يبغضون في الله وكيفية معاملتهم
فإن قلت إظهار البغض والعداوة بالفعل ، إن لم يكن واجبا ، فلا شك أنه مندوب إليه والعصاة والفساق على مراتب مختلفة ، فكيف ينال الفضل بمعاملتهم ؟ وهل يسلك بجميعهم مسلكا واحدا أم لا ؟ فاعلم أن المخالف لأمر الله سبحانه لا يخلو إما أن يكون مخالفا في عقده ، أو في عمله . والمخالف في العقد إما مبتدع أو كافر . والمبتدع إما داع إلى بدعته أو ساكت . والساكت إما بعجزه أو باختياره .
فأقسام الفساد في الاعتقاد ثلاثة :
الأول الكفر .
فالكافر إن كان محاربا فهو يستحق القتل والارقاق . وليس بعد هذين إهانة . وأما الذمي . فإنه لا يجوز إيذاؤه الا بالاعراض عنه ، والتحقير له ، بالاضطرار إلى أضيق الطرق ، وبترك المفاتحة بالسلام ، فإذا قال السلام عليك ، قلت وعليك . والأولى الكف عن مخالطته ومعاملته ومواكلته : واما الانبساط معه ، والاسترسال إليه ، كما يسترسل إلى الأصدقاء فهو مكروه كراهة شديدة يكاد ينتهى ما يقوى منها إلى حد التحريم . قال الله تعالى * ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ من حَادَّ الله ورَسُولَه ُ ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ ) * « 1 » الآية . وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « المسلم والمشرك لا تترا ءى ناراهما » وقال عز وجل * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ) * « 2 » الآية
شرح
[ 1 ] حديث المؤمن والمشرك لا ترا أي ناراهما : أبو داود والترمذي من حديث جرير أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين قالوا يا رسول الله ولم قال لا ترا أي ناراهما ورواه النسائي مرسلا وقال البخاري الصحيح أنه مرسل
هامش
« 1 » المجادلة : 22
« 2 » الممتحنة : 1