فهذا ما انكشف للناظرين بنور البصيرة ، فإن لم تكن من أهله فانظر إلى خطاب الله تعالى لرسوله واقتبسه بنور الايمان ، فقد قال الله تعالى لا قرب عباده إليه وأرفعهم درجة لديه * ( إِنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا . واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وتَبَتَّلْ إِلَيْه تَبْتِيلًا « 1 » ) * وقال تعالى : * ( واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأَصِيلًا ومن اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَه وسَبِّحْه لَيْلًا طَوِيلًا « 2 » ) * وقال تعالى : * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الْغُرُوبِ ومن اللَّيْلِ فَسَبِّحْه وأَدْبارَ السُّجُودِ « 3 » ) * وقال سبحانه : * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ومن اللَّيْلِ فَسَبِّحْه وإِدْبارَ النُّجُومِ « 4 » ) * وقال تعالى : * ( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وأَقْوَمُ قِيلًا « 5 » ) * وقال تعالى : * ( ومن آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى « 6 » ) * وقال تعالى : * ( وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفاً من اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ « 7 » ) * ثم انظر كيف وصف الفائزين من عباده وبما ذا وصفهم فقال تعالى : * ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وقائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّه . قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 8 » وقال تعالى : * ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وطَمَعاً ) * « 9 » وقال عز وجل : * ( والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وقِياماً « 10 » وقال عز وجل : * ( كانُوا قَلِيلًا من اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 11 » وقال عز وجل : * ( فَسُبْحانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ « 12 » وقال تعالى : * ( ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه « 13 » ) * فهذا كله يبين لك أن الطريق إلى الله تعالى مراقبة الأوقات وعمارتها بالأوراد على سبيل الدوام ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « أحبّ عباد الله إلى الله الَّذين يراعون الشّمس والقمر والأظلَّة لذكر الله تعالى » وقد قال تعالى : * ( الشَّمْسُ والْقَمَرُ بِحُسْبانٍ « 14 » وقال تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ولَوْ شاءَ لَجَعَلَه ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْه دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْناه إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً « 15 »
إحياء علوم الدين — صفحة 6
مساهمون: الغزالي
ص٦
شرح
كتاب الأوراد وفضل إحياء الليل
( الباب الأول في فضيلة الأوراد )
[ 1 ] حديث أحب عباد الله إلى الله الذين يراعون الشمس والقمر والأهلة لذكر الله : الطبراني وك وقال صحيح الاسناد من حديث ابن أبي أو في بلفظ خيار عباد الله
هامش
« 1 » المزمل : 7 ، 8
« 2 » الدهر : 25 ، 26
« 3 » ق : 39 ، 40
« 4 » الطور : 48 ، 49
« 5 » المزمل : 6
« 6 » طه : 130
« 7 » هود : 114
« 8 » الزمر : 9
« 9 » السجدة : 16
« 10 » الفرقان : 64
« 11 » الذاريات : 17 ، 18
« 12 » الروم : 17
« 13 » الأنعام : 52
« 14 » الرحمن : 5
« 15 » الفرقان : 45 ، 46