تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الخامسة : أن تمتنع المرأة لتعززها ومبالغتها في النظافة ، والتحرز من الطلق والنفاس والرضاع . وكان ذلك عادة نساء الخوارج لمبالغتهن في استعمال المياه ، حتى كن يقضين صلوات أيام الحيض ، ولا يدخلن الخلاء إلا عراة . فهذه بدعة تخالف السنة ، فهي نية فاسدة . واستأذنت واحدة منهن على عائشة رضي الله عنها لما قدمت البصرة ، فلم تأذن لها ، فيكون القصد هو الفاسد دون منع الولادة . فان قلت : فقد قال النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « من ترك النّكاح مخافة العيال فليس منّا ثلاثا قلت فالعزل كترك النكاح ، وقوله ليس منا أي ليس موافقا لنا على سنتنا وطريقتنا ، وسنتنا فعل الأفضل فان قلت : فقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] في العزل » ذاك الوأد الخفىّ وقرأ * ( وإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ « 1 » وهذا في الصحيح ، قلنا وفي الصحيح أيضا أخبار صحيحة [ 3 ] في الإباحة وقوله الوأد الخفي ، كقوله الشرك الخفي ، وذلك يوجب كراهة لا تحريما فان قلت : فقد قال ابن عباس ، العزل هو الوأد الأصغر ، فان الممنوع وجوده به هو الموؤودة الصغرى ، قلنا هذا قياس منه لدفع الوجود على قطعه ، وهو قياس ضعيف ، ولذلك أنكره عليه على رضي الله عنه لما سمعه ، وقال لا تكون موؤودة إلا بعد سبع ، أي بعد الأخرى سبعة أطوار ، وتلا الآية الواردة في أطوار الخلقة ، وهي قوله تعالى * ( ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ من سُلالَةٍ من طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْناه نُطْفَةً في قَرارٍ مَكِينٍ « 2 » إلى قوله * ( ثُمَّ أَنْشَأْناه خَلْقاً آخَرَ ) * أي نفخنا فيه الروح . ثم تلا قوله تعالى في الآية * ( وإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ) * وإذا نظرت إلى ما قدمناه في طريق القياس والاعتبار ، ظهر لك تفاوت منصب على وابن عباس رضي الله عنهما في الغوص على المعاني ودرك العلوم
شرح
[ 1 ] حديث : من ترك النكاح مخافة العيال فليس منا : تقدم في أول النكاح [ 2 ] حديث : قال النبي صلَّى الله عليه وسلم في العزل ذلك الوأد الخفي : مسلم من حديث جذامة بنت وهب [ 3 ] أحاديث : إباحة العزل مسلم من حديث أبي سعيد انهم سألوه عن العزل فقال لا عليكم أن لا تفعلوه ورواه النسائي من حديث أبي صرمة وللشيخين من حديث جابر كنا نعزل على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم زاد مسلم فبلغ ذلك نبي الله صلَّى الله عليه وسلم فلم ينهنا وللنسائي من حديث أبي هريرة سئل عن العزل فقيل إن اليهود تزعم أنها الموؤودة الصغرى فقال كذبت يهود قال البيهقي رواة الإباحة أكثر وأحفظ
هامش
« 1 » التكوير : 8 « 2 » المؤمنون : 12 - 13 - 14