تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده « وفي بعض الروايات » وكلّ شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون « فينبغي أن يستعمل هذه السنة في رجوعه وإذا أشرف على مدينته يحرك الدابة ويقول : اللهم اجعل لنا بها قرارا ورزقا حسنا [ 1 ] ثم ليرسل إلى أهله من يخبرهم بقدومه كي لا يقدم عليهم بغتة ، فذلك هو السنة ولا ينبغي أن يطرق أهله ليلا . فإذا دخل البلد فليقصد المسجد أولا [ 2 ] وليصل ركعتين فهو السنة . كذلك كان يفعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فإذا دخل بيته قال : توبا توبا لربنا أوبا لا يغادر علينا حوبا . فإذا استقر في منزله فلا ينبغي أن ينسى ما أنعم الله به عليه من زيارة بيته وحرمه وقبر نبيه صلَّى الله عليه وسلم فيكفر تلك النعمة بأن يعود إلى الغفلة واللهو والخوض في المعاصي ، فما ذلك علامة الحج المبرور ، بل علامته أن يعود زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة متأهبا للقاء رب البيت بعد لقاء البيت

الباب الثالث في الآداب الدقيقة والأعمال الباطنة

بيان دقائق الآداب وهي عشرة

الأوّل : أن تكون النفقة حلالا

، وتكون اليد خالية من تجارة تشغل القلب وتفرق الهم ، حتى يكون الهم مجردا لله تعالى ، والقلب مطمئنا منصرفا إلى ذكر الله تعالى وتعظيم شعائره وقد روى في خبر من طريق أهل البيت [ 3 ] « إذا كان آخر الزّمان خرج النّاس إلى الحجّ أربعة أصناف : سلاطينهم للنّزهة ، وأغنياؤهم للتّجارة ، وفقراؤهم للمسألة ، وقرّاؤهم للسّمعة »
شرح
[ 1 ] حديث إرسال المسافر إلى أهل بيته من يخبرهم بقدومه كيلا يقدم عليهم بغتة : لم أجد فيه ذكر الارسال وفي الصحيحين من حديث جابر كنا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في غزاة فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل فقال أمهلوا حتى ندخل ليلا أي عشاء كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة [ 2 ] حديث صلاة ركعتين في المسجد عند القدوم من السفر : تقدم في الصلاة الباب الثالث في الآداب الدقيقة والأعمال الباطنة [ 3 ] حديث إذا كان في آخر الزمان خرج الناس للحج أربعة أصناف سلاطينهم للنزهة وأغنياؤهم للتجارة وفقراؤهم للسؤال وقراؤهم للسمعة : الخطيب من حديث أنس بإسناد مجهول وليس فيه ذكر السلاطين ورواه أبو عثمان الصابوني في كتاب المائتين فقال تحج أغنياء أمتي للنزهة وأوساطهم للتجارة وفقراؤهم للمسألة وقراؤهم للرياء والسمعة
إحياء علوم الدين — صفحة 477 | الغزالي