وقال رابعة العدوية رحمها الله : استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير ، وقال بعض الحكماء من قدّم الاستغفار على الندم كان مستهزئا با لله عز وجل وهو لا يعلم ، وسمع أعرابي وهو متعلق بأستار الكعبة يقول . اللهم إن استغفارى مع إصرارى للؤم ، وإن تركى استغفارك مع علمي بسعة عفوك لعجز ، فكم تتحبب إلىّ بالنعم مع غناك عنى ، وكم أتبغض إليك بالمعاصي مع فقرى إليك ، يا من إذا وعد وفي ، وإذا أو وعد عفا ، أدخل عظيم جرمي في عظيم عفوك يا أرحم الراحمين ، وقال أبو عبد الله الوراق . لو كان عليك مثل عدد القطر وزبد البحر ذنوبا لمحيت عنك إذا دعوت ربك بهذا الدعاء مخلصا إن شاء الله تعالى . اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت إليك منه ثم عدت فيه ، وأستغفرك من كل ما وعدتك به من نفسي ولم أوف لك به ، وأستغفرك من كل عمل أردت به وجهك فخالطه غيرك ، وأستغفرك من كل نعمة أنعمت بها علىّ فاستعنت بها على معصيتك ، وأستغفرك يا عالم الغيب والشهادة من كل ذنب أتيته في ضياء النهار وسواد الليل ، في ملأ أو خلاء وسر وعلانية ، يا حليم . ويقال انه استغفار آدم عليه السلام وقيل الخضر عليه الصلاة والسلام
الباب الثالث في أدعية مأثورة ومعزية إلى أسبابها وأربابها مما يستحب أن يدعو بها المرء صباحا ومساء وبعقب كل صلاة
فمنها : دعاء رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بعد ركعتي الفجر
، قال ابن عباس رضي الله عنهما بعثني العباس إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فأتيته ممسيا وهو في بيت خالتي ميمونة ، فقام يصلى من الليل فلما صلَّى ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح [ 1 ] قال : « اللَّهمّ إنّى أسألك رحمة من عندك تهدى بها قلبي وتجمع بها شملي وتلمّ بها شعثي وتردّ بها الفتن عنّى وتصلح بها ديني وتحفظ بها غائبي وترفع بها شاهدي وتزكَّى بها عملي وتبيّض بها وجهي وتلهمني بها رشدى
شرح
الباب الثالث في أدعية مأثورة
[ 1 ] حديث ابن عباس اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدى بها قلبي وتجمع بها شملي وتلم بها شعثي - الحديث :
ت وقال غريب ولم يذكر في أوله بعث العباس لابنه عبد الله ولا نومه في بيت ميمونة وهو بهذه الزيادة في الدعاء للطبراني