اختلف في اثنين منهم . وكان أكثرهم يحفظ السورة والسورتين . وكان الذي يحفظ البقرة والأنعام من علمائهم [ 1 ] ولما جاء واحد ليتعلم القرءان فانتهى إلى قوله عز وجل * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ومن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) * « 1 » قال يكفي هذا وانصرف ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : انصرف الرجل وهو فقيه . وإنما العزيز مثل تلك الحالة التي من الله عز وجل بها على قلب المؤمن عقيب فهم الآية ، فأما مجرد حركة اللسان فقيل الجدوى ، بل التالي باللسان المعرض عن العمل جدير بأن يكون هو المراد بقوله تعالى :
* ( ومن أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُه يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ) * « 2 » وبقوله عز وجل * ( كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ) * « 3 » أي تركتها ولم تنظر إليها ولم تعبأ بها ، فان المقصر في الأمر يقال إنه نسي الأمر وتلاوة القرءان حق تلاوته هو أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب ، فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل ، وحظ العقل تفسير المعاني ، وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار والائتمار . فاللسان يرتل ، والعقل يترجم ، والقلب يتعظ
شرح
وأما من حفظ القرءان في عهده ففي الصحيحين من حديث أنس قال جمع القرءان على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد وأبو زيد قلت ومن أبو زيد قال أحد عمومتي وزاد ابن أبي شيبة كالمصنف من رواية الشعبي مرسلا وأبو الدرداء وسعيد بن عبيد وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو استقرؤا القرءان من أربعة عن عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وروى ابن الأنباري بسنده إلى عمر قال كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في صدر هذه الأمة من يحفظ من القرءان السورة ونحوها - الحديث : وسنده ضعيف وللترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة قال بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بعثا وهم ذو عدد فاستقرأهم فاستقرأ كل رجل ما معه من القرءان فأتى على رجل من أحدثهم سنا فقال ما معك يا فلان قال معي كذا وكذا وسورة البقرة فقال أمعك سورة البقرة ؟ قال نعم قال اذهب فأنت أميرهم - الحديث :
[ 1 ] حديث الرجل الذي جاء ليتعلم فانتهى إلى قوله تعالى - فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره - فقال يكفيني هذا وانصرف فقال النبي صلَّى الله عليه وسلم انصرف الرجل وهو فقيه : د ن في الكبرى وحب ك وصححه من حديث عبد الله بن عمر وقال أتى رجل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فقال أقرئني يا رسول الله - الحديث : وفيه فأقرأه رسول الله صلَّى الله عليه وسلم إذا زلزلت حتى فرغ منها فقال الرجل والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبدا ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أفلح الرويجل أفلح الرويجل ولا حمدون في الكبرى من حديث صعصعة عم الفرزدق أنه صاحب القصة فقال حسبي لا أبالي أن لا أسمع غيرها
هامش
« 1 » الزلزلة : 7 ، 8
« 2 » طه : 124
« 3 » ، 126