الباب الثالث في الشروط الباطنة من أعمال القلب
ولنذكر في هذا الباب ارتباط الصلاة بالخشوع وحضور القلب ، ثم نذكر المعاني الباطنة وحدودها وأسبابها وعلاجها ، ثم لنذكر تفصيل ما ينبغي أن يحضر في كل ركن من أركان الصلاة لتكون صالحة لزاد الآخرة
بيان اشتراط الخشوع وحضور القلب
اعلم أن أدلة ذلك كثيرة ، فمن ذلك قوله تعالى * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) * « 1 » وظاهر الأمر الوجوب ، والغفلة تضاد الذكر ، فمن غفل في جميع صلاته كيف يكون مقيما للصلاة لذكره ، وقوله تعالى * ( ولا تَكُنْ من الْغافِلِينَ ) * « 2 » نهى ، وظاهره التحريم . وقوله عز وجل : * ( حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ) * « 3 » تعليل لنهي السكران وهو مطرد في الغافل المستغرق الهم بالوسواس وأفكار الدنيا .
وقوله صلَّى الله عليه وسلم : « إنّما الصّلاة تمسكن وتواضع »
حصر بالألف واللام ، وكلمة إنما للتحقيق والتوكيد ، وقد فهم الفقهاء من
قوله عليه السلام : « إنّما الشّفعة فيما لم يقسم »
الحصر والإثبات والنفي .
وقوله صلَّى الله عليه وسلم : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلَّا بعدا »
وصلاة الغافل لا تمنع من الفحشاء والمنكر
وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 1 ] « كم من قائم حظَّه من صلاته التّعب والنّصب »
وما أراد به إلا الغافل .
وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « ليس للعبد من صلاته إلَّا ما عقل منها »
شرح
الباب الثالث
[ 1 ]
حديث : كم من قائم حظه من صلاته التعب والنصب .
ن ه من حديث أبي هريرة : رب قائم ليس له من قيامه الا السهو
ولأحمد : رب قائم حظه من صلاته السهر
واسناده حسن
[ 2 ] حديث
ليس للعبد من صلاته الا ما عقل . لم أجده مرفوعا وروى محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة من رواية عثمان بن أبي دهرش مرسلا : لا يقبل الله من عبد عملا حتى يشهد قلبه مع بدنه
ورواه
أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي بن كعب ولابن المبارك في الزهد موقوفا على عمار : لا يكتب للرجل من صلاته ما سهى عنه« 1 » طه : 14
« 2 » الأعراف : 205
« 3 » النساء : 43