تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
تنبيها على الزام القلب التواضع والتذلل والتبري عن الترؤس والتكبر ، وليكن على ذكرك هاهنا خطر القيام بين يدي الله عز وجل في هول المطلع عند العرض للسؤال . واعلم في الحال أنك قائم بين يدي الله عز وجل وهو مطلع عليك ، فقم بين يديه قيامك بين يدي بعض ملوك الزمان إن كنت تعجز عن معرفة كنه جلاله ، بل قدر في دوام قيامك في ضلاتك أنك ملحوظ ومرقوب بعين كالئة من رجل صالح من أهلك أو ممن ترغب في أن يعرفك بالصلاح ، فإنه تهدأ عند ذلك أطرافك ، وتخشع جوارحك وتسكن جميع أجزائك خيفة أن ينسبك ذلك العاجز المسكين إلى قلة الخشوع . وإذا أحسست من نفسك بالتماسك عند ملاحظة عبد مسكين فعاتب نفسك وقل لها . إنك تدّعين معرفة الله وحبه أفلا تستحين من استجرائك عليه مع توقيرك عبدا من عباده ، أو تخشين الناس ولا تخشينه وهو أحق أن يخشى ؟ ! ولذلك لما قال [ 1 ] أبو هريرة : كيف الحياء من الله ؟ فقال صلَّى الله عليه وسلم « تستحي منه كما تستحي من الرّجل الصّالح من قومك » وروى : من أهلك وأما النية : فاعزم على إجابة الله عز وجل في امتثال أمره بالصلاة وإتمامها ، والكف عن نواقضها ومفسداتها ، وإخلاص جميع ذلك لوجه الله سبحانه رجاء لثوابه وخوفا من عقابه وطلبا للقربة منه ، متقلدا للمنة منه باذنه إياك في المناجاة مع سوء أدبك وكثرة عصيانك . وعظَّم في نفسك قدر مناجاته . وانظر من تناجي ، وكيف تناجي ، وبما ذا تناجي ؟ وعند هذا ينبغي أن يعرق جبينك من الخجل ، وترتعد فرائصك من الهيبة ، ويصفر وجهك من الخوف

وأما التكبير :

فإذا نطق به لسانك فينبغي أن لا يكذبه قلبك فإن كان في قلبك شيء هو أكبر من الله سبحانه فا لله يشهد إنك لكاذب ، وإن كان الكلام صدقا كما شهد على المنافقين في قولهم إنه صلَّى الله عليه وسلم رسول الله ، فإن كان هواك أغلب عليك من أمر الله عز وجل
شرح
[ 1 ] حديث قال أبو هريرة كيف الحياء من الله ؟ قال تستحي منه كما تستحي من الرجل الصالح من قومك . الخرائطي في مكارم الأخلاق . هق في الشعب من حديث سعيد بن زيد مرسلا بنحوه وأرسله هق بزيادة ابن عمر في السند وفي العلل قط عن ابن عمر له وقال إنه أشبه شيء بالصواب لوروده من حديث سعيد بن زيد أحد العشرة