الباب الخامس
في آداب المتعلم
والمعلم
أما المتعلم فآدابه ووظائفه الظاهرة كثيرة ، ولكن تنظم تفاريقها عشر جمل :
الوظيفة الأولى
- تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق ومذموم الأوصاف ، إذ العلم عبادة القلب ، وصلاة السر ، وقربة الباطن إلى الله تعالى . وكما لا تصح الصلاة التي هي وظيفة الجوارح الظاهرة إلا بتطهير الظاهر عن الأحداث والأخباث ، فكذلك لا تصح عبادة الباطن وعمارة القلب بالعلم إلا بعد طهارته عن خبائث الأخلاق وأنجاس الأوصاف .
قال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « بنى الدّين على النّظافة »
وهو كذلك باطنا وظاهرا ، قال الله تعالى : * ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) * تنبيها للعقول على أن الطهارة والنجاسة غير مقصورة على الظواهر المدركة بالحس ، فالمشرك قد يكون نظيف الثوب مغسول البدن ولكنه نجس الجوهر ، أي باطنه ملطخ بالخبائث . والنجاسة عبارة عما يجتنب ويطلب البعد منه ، وخبائث صفات الباطن أهم بالاجتناب ، فإنها مع خبثها في الحال مهلكات في المآل ، ولذلك
قال صلَّى الله عليه وسلم : « لا تدخل [ 2 ] الملائكة بيتا فيه كلب »
والقلب بيت هو منزل الملائكة ومهبط أثرهم ومحل استقرارهم ، والصفات الرديئة مثل الغضب والشهوة والحقد ، والحسد والكبر والعجب ، وأخواتها ، كلاب نابحة ، فأنّى تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب ، ونور العلم لا يقذفه الله تعالى في القلب إلا بواسطة الملائكة ؟ * ( وما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَه الله إِلَّا وَحْياً أَوْ من وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِه ما يَشاءُ ) * وهكذا ما يرسل من رحمة العلوم إلى
شرح
الباب الخامس
[ 1 ] حديث
بنى الدين على النظافة : لم أجده هكذا . وفي الضعفاء لابن حبان من حديث عائشة : تنظفوا فان الإسلام نظيف .
وللطبراني في الأوسط بسند ضعيف جدا من حديث ابن مسعود : النظافة تدعو إلى الإيمان
[ 2 ] حديث
لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب : متفق عليه من حديث أبي طلحة الأنصاري