مشحون بحكايات أفعالهما وأقوالهما ، فلا حاجة إلى التفصيل الآن ، فانظر الآن في سير هؤلاء الأئمة الثلاثة . وتأمّل أن هذه الأحوال والأقوال والأفعال في الإعراض عن الدنيا والتجرد لله عز وجل هل يثمرها مجرد العلم بفروع الفقه ، من معرفة السلم والإجارة والظهار والإيلاء واللعان ، أو يثمرها علم آخر أعلى وأشرف منه ؟ وانظر إلى الذين ادّعوا الاقتداء بهؤلاء أصدقوا في دعواهم أم لا ؟
الباب الثالث
فيما يعدّه العامّة من العلوم المحمودة وليس منها ، وفيه بيان الوجه الذي قد يكون به بعض العلوم مذموما ، وبيان تبديل أسامي العلوم وهو الفقه والعلم والتوحيد والتذكير والحكمة ، وبيان القدر المحمود من العلوم الشرعية والقدر المذموم منها
بيان علة ذم العلم المذموم
لعلك تقول : العلم هو معرفة الشيء على ما هو به وهو من صفات الله تعالى فكيف يكون الشيء علما ويكون مع كونه علما مذموما ؟ فاعلم أن العلم لا يذم لعينه وإنما يذم في حق العباد لأحد أسباب ثلاثة :
الأول - أن يكون مؤدّيا إلى ضرر ما
إما لصاحبه أو لغيره كما يذم علم السحر والطلسمات ، وهو حقّ ، إذ شهد القرءان له ، وأنه سبب يتوصلى به إلى التفرقة بين الزوجين . وقد
« سحر [ 1 ] رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ومرض بسببه حتى أخبره جبريل عليه السلام بذلك ، وأخرج السحر من تحت حجر في قعر بئر »
وهو نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر وبأمور حسابية في مطالع النجوم ، فيتخذ من تلك الجواهر هيكل على صورة الشخص المسحور ، ويرصد
شرح
الباب الثالث
[ 1 ] حديث
سحر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : متفق عليه من حديث عائشة