وهو المراد
بقول رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لأبي الدرداء رضي الله عنه [ 1 ] « ازدد عقلا تزدد من ربّك قربا » فقال : بأبي أنت وأمّى وكيف لي بذلك ؟ فقال : « اجتنب محارم الله تعالى وأدّ فرائض الله سبحانه تكن عاقلا ، واعمل بالصّالحات من الأعمال تزدد في عاجل الدّنيا رفعة وكرامة وتنل في آجل العقبي بها من ربّك عزّ وجلّ القرب والعزّ »
وعن سعيد بن المسيب [ 2 ] « أنّ عمر وأبيّ بن كعب وأبا هريرة رضي الله عنهم دخلوا على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله من أعلم النّاس ؟ فقال صلَّى الله عليه وسلم : العاقل . قالوا : فمن أعبد النّاس ؟ قال : العاقل . قالوا :
فمن أفضل النّاس ؟ قال : العاقل . قالوا : أليس العاقل من تمّت مروءته وظهرت فصاحته وجادت كفّه وعظمت منزلته ؟ فقال صلَّى الله عليه وسلم « وإن كلّ ذلك لمّا متاع الحياة الدّنيا والآخرة عند ربّك للمتّقين »
إن العاقل هو المتقي وإن كان في الدنيا خسيسا ذليلا ،
قال صلَّى الله عليه وسلم في حديث آخر [ 3 ] « إنّما العاقل من آمن با لله وصدّق رسله وعمل بطاعته » .
ويشبه أن يكون أصل الاسم في أصل اللغة لتلك الغريزة وكذا في الاستعمال ، وإنما أطلق على العلوم من حيث إنها ثمرتها كما يعرف الشيء بثمرته ، فيقال : العلم هو الخشية ، والعالم من يخشى الله تعالى ، فان الخشية ثمرة العلم ، فتكون كالمجاز لغير تلك الغريزة ، ولكن ليس الغرض البحث عن اللغة . والمقصود أن هذه الأقسام الأربعة موجودة ، والاسم يطلق على جميعها ، ولا خلاف في وجود جميعها إلا في القسم الأول . والصحيح وجودها ، بل هي الأصل ، وهذه العلوم كأنها مضمنة في تلك الغريزة بالفطرة ، ولكن تظهر في الوجود إذا جرى سبب
شرح
[ 1 ] حديث
ازدد عقلا تزدد من ربك قربا - الحديث : قاله لأبي الدرداء : ابن المحبر ومن طريقه الحارث ابن أبي أسامة والترمذي الحكيم في النوادر
[ 2 ] حديث ابن المسيب
أن عمر وأبي بن كعب وأبا هريرة دخلوا على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله من أعلم الناس فقال العاقل - الحديث : ابن المحبر
[ 3 ] حديث
إنما العاقل من آمن با لله وصدق رسله وعمل بطاعته : ابن المحبر من حديث سعيد بن المسيب مرسلا وفيه قصة