وفي الحديث المشهور [ 1 ] « من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد » .
وفي خبر آخر : « من [ 2 ] غشّ أمّتى فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين » قيل يا رسول الله : وما غش أمتك ؟ قال « أن يبتدع بدعة يحمل النّاس عليها »
وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « إنّ لله عزّ وجلّ ملكا ينادى كلّ يوم : من خالف سنّة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لم تنله شفاعته »
ومثال الجاني على الدين بإبداع ما يخالف السنة بالنسبة إلى من يذنب ذنبا مثال من عصى الملك في قلب دولته بالنسبة إلى من خالف أمره في خدمة معينة ، وذلك قد يغفر له ، فأما قلب الدولة فلا . وقال بعض العلماء : ما تكلم فيه السلف فالسكوت عنه جفاء ، وما سكت عنه السلف فالكلام فيه تكلف . وقال غيره : الحق ثقيل من جاوزه ظلم ، ومن قصر عنه عجز ، ومن وقف معه اكتفى .
وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] « عليكم بالنّمط الأوسط الَّذي يرجع إليه العالي ويرتفع إليه التّالى »
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : الضلالة لها حلاوة في قلوب أهلها ، قال الله تعالى :
* ( وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً ولَهْواً ) * وقال تعالى : * ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَه سُوءُ عَمَلِه فَرَآه حَسَناً ) * .
فكل ما أحدث بعد الصحابة رضي الله عنهم مما جاوز قدر الضرورة والحاجة ، فهو من اللعب واللهو وحكى عن إبليس لعنه الله أنه بث جنوده في وقت الصحابة رضي الله عنهم فرجعوا إليه محسورين ، فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : ما رأينا مثل هؤلاء : ما نصيب منهم شيئا وقد أتبعونا ، فقال : إنكم لا تقدرون عليهم : قد صحبوا نبيهم ، وشهدوا تنزيل ربهم ، ولكن سيأتي بعدهم قوم تنالون منهم حاجتكم . فلما جاء التابعون بث جنوده فرجعوا إليه منكسين ، فقالوا : ما رأينا أعجب من هؤلاء : نصيب منهم الشيء بعد الشيء من الذنوب فإذا كان آخر النهار
شرح
[ 1 ] حديث
من أحدث في ديننا ما ليس فيه فهو رد : متفق عليه من حديث عائشة بلفظ : في أمرنا ما ليس منه . وعند أبي داود فيه
[ 2 ] حديث
من غش أمتي فعليه لعنة الله - الحديث : الدارقطني في الافراد من حديث أنس بسند ضعيف جدا
[ 3 ] حديث
إن لله ملكا ينادى كل يوم من خالف سنة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لم تنله شفاعته : لم أجد له أصلا
[ 4 ] حديث
عليكم بالنمط الأوسط - الحديث : أبو عبيد في غريب الحديث موقوفا على علي بن أبي طالب ولم أجده مرفوعا