لا نقصد بالجانب الروحي في شخصية الانسان المسلم كثرة الصلاة والصيام والتعبد . . وان
كان لكثرة التعبد والتنفل صلة وثيقة بالجانب الروحي في الشخصية . .
ولا نقصد بالجانب الروحي كذلك حسن التعامل مع الناس والأخلاق الحسنة : كالشجاعة ،
والعفة ، والكرم ، والحكمة ، والاحسان ، وما شاكل ذلك وان كان للأخلاق صلة وثيقة
بالجانب الروحي .
وانما نقصد بالجانب الروحي في شخصية المسلم - والذي يعتبر جوهرها ومضمونها - الصلة
الداخلية للمؤمن بالله تعالى وانشداده النفسي والعاطفي به تعالى من حيث الايمان
والحب والاخلاص ، وما يرافق هذه المعاني الثلاثة الرئيسية من خوف ، ورجاء ، وتواضع . . .
الخ ان المضمون الداخلي المرتبط بالله تعالى هو الجانب الروحي وهو الذي يشكل
الأساس الذي يقوم صرح الشخصية الاسلامية بالكامل وتصدر عنه عناصرها الأخرى ،
وسماتها ، وخصائصها المميزة عن الناس وعلاقة الايمان بالله ، وخوفه ، ورجائه ،
والتواضع له والاخلاص . . بالعبادة الخارجية من صلاة وصيام وأذكار علاقة تأثير متبادل
يؤثر المضمون الداخلي للمؤمن فينتج عبادة وتنفلا وصياما وقياما ، وتؤثر العبادة
الخارجية فتزيد في الايمان والحب ، والاخلاص ، والخوف ، والرجاء ، وكذلك الحال في
الأخلاق والتربية الروحية هي بالنتيجة بناء هذه العلاقة الداخلية للمؤمن بالله ،
وتنميتها ،
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 45
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٤٥