1 ) - التفرغ للعبادة وذكر الله . فالمؤمن في أيامه العادية يحكم ضرورات الحياة ،
وضرورات العمل لا يمكن ان يؤدي الكثير من المستحبات العبادية ، ولهذا فهو يقتصر على
مقدار قليل معين من العبادات اما الاعتكاف ، فهو المكث في المساجد للعبادة . . فيه
يتفرغ الانسان المؤمن ، ويتنصل موقتا عن الاشغال في الحياة الخاصة ، والأعمال
الاجتماعية ليؤدي لربه حقه . . ولنفسه حقها . . وهو عليه دورة تربوية ضرورية للانسان
المسلم ، يستزيد فيها من ذكر الله ، ومعايشة تصوراته عن الكون ، والحياة ، والوجود ،
ويتذكر فيها أيام الله الخالية فتعيش روحه ، وقلبه ، بالنشاط العبادي المكثف الجديد
على النفس ، الذي لم يتضرر بالألفة ، وروتين العادة . واقتطاع هذه الأيام المعدودة
ضرورة تربوية من اجل الاعداد ، والتركيز الروحي . . وهو نظام اختطه الله تعالى في
منهجه التربوي لهذا الانسان .
2 ) - مخالفة الأهواء . . متمثلة في الصوم إذ ( لا اعتكاف الا بصوم ) الذي يمثل مخالفة
هوى النفس في الأكل والشرب والجماع . . وفي الامتناع عن المراء ، والجدال .
3 ) - العزلة المؤقتة عن الناس ، وإتاحة الفرصة لمراجعة النفس ، ومحاسبتها واختبارها . .
فأنت في خضم العمل الاجتماعي مملوك لمهماتك الاجتماعية . . وهذا ما يضعف من أصالة
الفعل ، وايداع النشاط ، ومن مراجعة الذات ، وتقييمها وبالتنصل موقتا من العمل
الاجتماعي ، وسفاسف الحياة الصغيرة ، وحتى عن العمل الفكري يتيح للانسان ان يراجع
ذاته ، وينظر في عيوبها ، ويقيمها تقييما شاملا ، ولينطلق بعد ذلك
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 323
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٣٢٣