بيته لزوار الإمام الحسين ( عليه السلام ) في هذه المناسبة استضافه أحد طلاب العلم
( 23 ) في النجف الأشرف ، ودار الحديث حول الدراسة في الحوزة ، فاقترح عليه ان ينقل
ولده إلى الحوزة العلمية في النجف الأشرف ، بعد أن رأى فيه علائم الذكاء والنبوغ ،
رغم صغر سنه فما كان اليوم الثاني الا وأصبح الوالد في النجف الأشرف ليدخل ولده في
مدرسة العلوم الاسلامية .
ومن هنا برزت معالم النبوغ في شخصية شهيدنا ، فجلب ذكاؤه نظر المجدين من طلاب العلم
فحظي باهتمامهم ورعايتهم لما يتسم به من ذكاء خارق ، وذهن ثاقب ، وجدية منقطعة
النظير ، حتى كان الامام الشهيد الصدر يسميه بالطالب المجد . . ومن جديته ان الكتاب ما
كان ليفارقه ابدا حتى في المجالس العامة مع إخوانه فبينما كانوا يتفكهون في
مجالسهم تراه منشدا إلى كتابه ، وإذا أشكلت عليه مسألة من مسائل الفقه والأصول تجده
يعيدها مرات ومرات ولا يتركها حتى يفهمها ، ويهضمها جيدا ، وهكذا استمر شهيدنا بجدية
متناهية حتى قطع مرحلة السطوح في سنوات لا تتعدى أصابع اليد ليلتحق بالدراسات
العليا المعبر عنها ب ( البحث الخارج ) وما مضت سنوات حتى لمع نجمه في حلقات الدرس
العليا . .
ومما زاد في جديته وفاعليته انتماؤه لحزب الدعوة الاسلامية عام 1390 ه ، وظل مندكا
في هذا التيار المبارك ، رغم الهجمة الشرسة ، التي شنتها سلطات البعث الكافر في
بغداد ، على الدعوة المباركة ، سنة 1394 ه ، فطورد شهيدنا الغالي على اثرها مطاردة
عنيفة جدا ، مما حمله على تغيير زيه ، لمواصلة عمله . . وبالرغم من هذا ، لم يكن ليوقفه
عن تحصيله ،
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 28
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٨