للعزلة الواعية التي يؤمن بها الاسلام ويدعو لها ويحث عليها . . وهي كما تساعد على
الانشداد إلى الله تعالى تساعد كذلك على مراجعة الذات وتقييمها والتعرف على مواطن
الضعف والقوة فيها بعيدا عن ضوضاء العمل الاجتماعي ، والانشغال بالناس ومعهم .
ويوجد من جهة أخرى من يحسب أنه في قمة الاخلاص . . لأنه لا يطلب من وراء عمله مالا ،
ولا منصبا حكوميا . . وانه لو أراد ذلك فطريقه معروف ، ولم يكن من الضروري ، أو
اللازم ان يسلك طريق الجهاد والعمل الدؤوب . . ولكن الانسان أعقد من ذلك ، ودوافعه
الذاتية لا تنحصر في المال ، والمنصب الحكومي . . ولكل انسان مخاطبوه ، والبيئة التي
يتعامل معها وللانسان أهواء معنوية كما له أهواء مادية . . فهناك من يحب أن يظهر . .
وهناك من يسعى نحو الجاه ، والمركز في قلوب الناس . . والرياء - كما في الحديث - اخفى
من دبيب النملة في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء لان حب الدنيا متمكن من قلوب
الناس . . وتساميهم عليها ، وتوجههم إلى الله من الأمور الصعبة . . ورغم كل ذلك ،
فالاخلاص ليس مستحيلا ، ولا بعيد المنال ، يوفق الله تعالى له ، من يبذل الجهد ويصدق
النية في محاولة التنمية الروحية ، والتربية الدينية والتصاعد إلى الله ، فلا ينبغي
أن تكون صعوبة الاخلاص حاجزا دون السعي إليه . . والتنصل منها . . وللمؤمن مجالات
عديدة لشحذ اخلاصه ، وتنمية دوافعه الدينية . . عاشر الناس . . وعش انحرافهم . . وتحسس به ،
وانطلق في عملك غاضبا لله . . علم نفسك على عبادة السر صلاة السر . . وتسبيح السر . .
وصدقة السر ولا تحدث بذلك الناس . . فان ذلك تثبيت للصلة بالله تعالى
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 266
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٦٦