كفاها الله ما اركب فيها الا التماس ان يراني الله أضحى ( 1 ) في طلب الحلال اما تسمع
قول الله عز وجل ؟ : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) ( 2 )
أرأيت لو أن رجلا دخل بيتا وطين عليه بابه ثم قال : رزقي ينزل على ( من السماء )
كان يكون هذا اما انه أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم دعوة قال : قلت : من هؤلاء ؟
فقال ( ع ) : رجل تكون عنده المرأة فيدعو عليها فلا يستجاب له لان عصمتها ( 3 ) في يده
لو شاء ان يخلى سبيلها ، والرجل يكون له الحق على الرجل فلا يشهد عليه فيجحده
حقه ، فيدعو عليه فلا يستجاب له لأنه ترك ما أمر به ، والرجل يكون عند الشئ
فيجلس في البيت فلا ينتشر ، ولا يطلب ، ولا يلتمس حتى يأكله ، ثم يدعو فلا يستجاب له ( 4 ) .
فهذا التكليف العام للجمهور من الخلائق .
واما الخواص فمنهم من تعبد بالاكتساب ، ومنهم المتوكل وهو درجة عظيمة ،
وصفة من صفات الصديقين ومن وصل إليها بطل عنه قيد الاهتمام ، وانحل عنه زمام
الطلب ، واضمحل عنه داعية الاكتساب ، وتقشعت عنه سحائب الغم وسجلت ( سحت )
عليه مزن الامن ، وجلس على موائد الرضا ، وارتوى من حياض الطمأنينة .
قال الله تعالى عز ذكره : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) ( 5 ) وقال الله تعالى :
هامش
( 1 ) وأضحى يفعل كذا : صار فاعله في النهار ( ق )
( 2 ) الجمعة : 10
( 3 ) العصمة : الحفظ ( ص ) .
( 4 ) يأتي في باب 3 ذيل عنوان ( أقوام لا يستجاب دعائهم ) ما يؤيد هذه الرواية .
( 5 ) عن علي بن سويد عن أبي الحسن الأول قال : سئلته عن قول الله عز وجل : ( ومن
يتوكل على الله فهو حسبه ) فقال : التوكل على الله درجات : منها ان تتوكل على الله في أمورك
كلها ، فما فعل بك كنت عنه راضيا تعلم أنه لا يألوك خيرا وفضلا ، وتعلم أن الحكم في ذلك له ،
فتوكل على الله بتفويض ذلك إليه وثق به فيها وفى غيرها . قال في ( المرات ) قو له : منها
ان تتوكل الظاهر أن هذا آخر افراد التوكل ، وساير درجات التوكل ان يتوكل على الله في
بعض أموره دون بعض ، وتعددها بحسب كثرة الأمور المتوكل فيها وقلتها قوله : فما فعل بك
اه بيان للوازم التوكل وآثاره وأسبابه . والا لو : التقصير وإذ اعدى إلى مفعولين ضمن معنى المنع .
قوله
: فيها أي في أمورك كلها . وقوله : وفى غيرها أي في أمور غيرك من عشايرك واتباعك وغيرهم .
الطلاق : 3