واعلم أن تخصيص هذه الأسماء المكرمة بالذكر لا يدل على نفى ما عداها لان
في أدعيتهم أسماء كثيرة لم تذكر في هذه الأسماء المعدودة ولعل تخصيص هذا بالذكر
لاختصاصها بمزية الشرف على باقي الأسماء .
ثم اعلم أن هذه الأسماء المتعددة الدالة على المعاني المتكثرة ان التكثر والتعدد
إنما هو في الإضافات لافى الذات المقدسة بل هي واحدة من جميع الجهات والاعتبارات
والتحقيق ان صفاته تعالى قسمان ، حقيقية ، وإضافية ، فالحقيقية هي التي تلحقه بالنظر
إلى ذاته مثل كونه حيا موجودا قديما أزليا باقيا أبديا سرمديا فهذه الصفات تلحقه
بالنظر إلى ذاته تعالى ، والصفات الإضافية هي التي تلحقه بالنظر إلى الغبر مثل كونه
قادرا خالقا رحيما فإنها بالنظر إلى الخلوق والمقدور والمرحوم ، والتعدد الحاصل
هامش
( 1 ) على الذات مع إضافة كالقادر فإنه بالإضافة إلى مقدور تعلقت به القدرة
بالتأثير - وهكذا ما
يشبهه - الثالث ما يدل على الذات باعتبار سلب الغير عنه كالواحد باعتبار سلب النظير والشريك -
وهكذا أمثاله - الرابع باعتبار الإضافة والسلب معا كالحي فإنه المدرك الفعال الذ ى لا تلحقه
الآفات وكك نظيره انتهى ملخصا ( المجمع ) هذا رقم الآيات المذكورة : في 93 فاطر : 3 - آل عمران
43 96 فاطر : 31 99 الشعراء : 80 .
واعلم أن هيهنا نكتة مهمة لا بأس بالإشارة إليه قال في ( الميزان ) ج 8 في كلام طويل
له : والأسماء الإلهية ، واسمه الأعظم خاصة وان كانت مؤثرة في الكون ، ووسائط وأسبابا لنزول
الفيض من الذات المتعالية في هذا العالم المشهود لكنها إنما تؤثر بحقائقها لا بالألفاظ الدالة
في لغة كذا عليها ولا بمعانيها المفهومة من ألفاظها المتصورة في الأذهان ، ومعنى ذلك أن الله
سبحانه
هو الفاعل الموجد لكل شئ بماله من الصفة الكريمة المناسبة له التي يحويها الاسم المناسب
لا تأثير اللفظ أو صورة مفهومة في الذهن أو حقيقة أخرى غير الذات المتعالية الا انا الله سبحانه
وعد إجابة دعوة من دعاه كما في قوله أجيب دعوة الداع إذا دعان ) البقرة : 186 وهذا
يتوقف على دعاء وطلب حقيقي وأن يكون الدعاء والطلب منه تعالى لامن غيره فمن انقطع
من كل سبب واتصل بربه لحاجة من حوائجه فقد اتصل بحقيقة الاسم المناسب لحاجته فيؤثر
الاسم بحقيقته ويستجاب له وذلك حقيقة الدعاء بالاسم فعلى حسب حال الاسم الذي انقطع إليه
الداعي يكون حال التأثير خصوصا وعموما ولو كان هذا الاسم هو الاسم الأعظم انقاد لحقيقته كل
شئ واستجيب للداعي به دعائه على الاطلاق وعلى هذا يجب ان يحمل ما ورد من الروايات
والأدعية في هذا الباب دون الاسم اللفظي أو مفهومه ومعنى تعليمه تعالى نبيا من أنبيائه أو عبدا
من عباده اسما من أسمائه أو شيئا من الاسم الأعظم هو ان يفتح له طريق الانقطاع إليه تعالى باسمه
ذلك
في دعائه ومسئلته فإن كان هناك اسم لفظي وله معنى مفهوم فإنما ذلك لأجل ان الألفاظ
أو معانيها وسائل وأسباب تحفظ بها الحقائق نوعا من الحفظ فافهم ذلك انتهى موضع الحاجة منه .