وعن الباقر عليه السلام : لا يكون العبد عابدا لله ق عبادته حتى ينقطع عن الخلق
كلهم إليه فح يقول : هذا خالص لي فيقبله بكرمه .
وعن الصادق عليه السلام : ما أنعم الله عز وجل على عبد اجل من أن لا يكون في قلبه
مع الله عز وجل غيره ( 1 )
وقال عليه السلام لهشام بن الحكم : يا هشام الصبر على الوحدة علامة قوة
العقل ، فمن عقل عن الله اعتزل عن ( من ) أهل الدنيا والراغبين فيها ، ورغب
فيما عند الله وكان الله أنيسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة ، وغناه في القلة
( العلية ) ومعزه في غير عشيرة ، يا هشام قليل العمل مع العلم مقبول مضاعف ،
وكثير العمل مع الجهل مردود ( 2 ) .
وعن أبي جعفر الجواد عليه السلام أفضل العبادة الاخلاص ( 3 )
وعن أبي الحسن الهادي عليه السلام : لو سلك الناس واديا وسيعا لسلكت وادى رجل
عبد الله وحده مخلصا ( خالصا )
وعن العسكري عليه السلام لو جعلت الدنيا كلها لقمة واحدة لقمتها من يعبد الله
مخلصا ( خالصا ) لرأيت انى مقصر في حقه ، ولو منعت الكافر منها حتى يموت جوعا
وعطشا ثم أذقته شربة من الماء لرأيت انى قد أسرفت . فهذه جملة الأدوية العلمية
القالعة مغارس الرياء السادة مسام الهوى
هامش
( 1 ) أي اخرج عن قلبه حب ما سوى الله والاشتغال بغيره سبحانه ، أو لم يختر في
قلبه
على رضا الله رضاء غيره ، أو كانت أعماله ونياته كلها خالصة لله لم يشرك فيها غيره ( مرآة ) .
( 2 ) قوله : عقل عن الله أي حصل له معرفة ذاته وصفاته واحكامه وشرايعه ، أو اعطا ه
الله العقل ، أو علم الأمور بعلم ينتهى إلى الله بأن أخذه عن أنبيائه وحججه ، أو بلغ عقله إلى درجة
يفيض الله علومه عليه بغير تعليم بشر قوله : وغناه أي مغنيه أو كما أن أهل الدنيا غناهم بالمال
هو غناه بالله وقربه ومناجاته ، والعيلة : الفقر ، والعشيرة : القبيلة ( مرآة ) .
( 3 ) قد مر في ص 213 معنى النية وكيفية الاخلاص ذيلا .