الباب السادس
في بيان أقسامه بحسب اختلاف قوته وضعفه ومقاومته لجيش الهوى وعجزه عنه
وباعث الدين بالإضافة إلى باعث الهوى له ثلاثة أحوال :
إحداها - أن يكون القهر والغلبة لداعي الدين فيرد جيش الهوى وهذا إنما يصل إليه بدوام الصبر والواصلون إلى هذه الرتبة هم المنصورون في الدنيا والآخرة وهم الذين قالوا : ( ربنا الله ثم استقاموا ) ( فصلت : 3 ) وهم الذين تقول لهم الملائكة عند الموت : ( ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) ( فصلت : 3 31 ) وهم الدين نالوا معية الله مع الصابرين وهم الذين جاهدوا في الله حق جهاده وخصهم بهدايته دون من عداهم .
الحالة الثانية : أن تكون القوة والغلبة لداعي الهوى فيسقط منازعه باعث الدين بالكلية فيستسلم البائس للشيطان وجنده فيقودونه حيث شاءوا وله معهم حالتان : إحداهما : أن يكون من جندهم وأتباعهم وهذه حال العاجز الضعيف والثانية : أن يصير الشيطان من جنده وهذه حال الفاجر القوى المتسلط والمبتدع الداعية المتبوع كما قال القائل :
وكنت امرءا من جند إبليس فارتقى * بي الحال حتى صار إبليس من جندي
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين — صفحة 41
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٤١