خيراً إلا شر معه إلا المعافاة والشكر فرب شاكر في بلائه ورب معافى غير شاكر فإذا سألتم الله فاسألوهما جميعاً .
وقال أبو معاوية : لبس عمر بن الخطاب قميصاً فلما بلغ ترقوته قال : الحمد لله الذي كساني ما أوارى به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم مد يديه فنظر كل شيء يزيد على يديه فقطعه ثم أنشأ يحدث قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من لبس ثوباً - أحسبه جديداً - فقال : حين يبلغ ترقوته - أو قال : قبل أن يبلغ ركبتيه مثل ذلك - ثم عمد إلى ثوبه الخلق فكسا به مسكيناً لم يزل في جوار الله وفي ذمة الله وفي كنف الله حيا وميتاً ما بقي من ذلك الثوب سلك .
وقال عون بن عبد الله : لبس رجل قميصاً جديداً فحمد الله فغفر له فقال رجل : ارجع حتى أشتري قميصاً فألبسه وأحمد الله .
وقال شريح : ما أصيب عبد بمصيبة إلا كان لله عليه فيها ثلاث نعم : ألا تكون كانت في دينه وألا تكون أعظم مما كانت وأنها لا بد كائنة فقد كانت .
وقال عبد الله بن عمر بن عبد العزيز : ما قلب عمر بن عبد العزيز بصره إلى نعمة أنعم الله بها عليه إلا قال : اللهم إني أعوذ بك أن أبدل نعمتك كفراً وأن أكفرهم بعد أن عرفتها وأن أنساها ولا أثنى بها .
وقال روح بن القاسم : تنسك رجل فقال : لا آكل الخبيص لا أقوم بشكره فقال الحسن : هذا أحمق وهل يقوم بشكر الماء البارد ؟ .
وفي بعض الآثار الإلهية : يقول الله عز وجل : ( ابن آدم خيري إليك نازل وشرك إلى صاعد وقال ابن أبي الدنيا : حدثني أبو علي قال : كنت أسمع جاراً لي يقول
في الليل : يا إلهي خيرك على نازل وشرى إليك صاعد كم من ملك كريم فقد صعد إليك مني بعمل قبيح .
قال ابن أبي الدنيا : حدثني أبو علي ، قال : كنت أسمع جارا لي يقول في الليل : يا إلهي خيرك علي نازل وشري إليك صاعد ، كم من ملك كريم قد صعد
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين — صفحة 159
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٥٩