الباب الثالث
في بيان أسماء الصبر بالإضافة إلى متعلقه
لما كان الصبر المحمود هو الصبر النفساني الاختياري عن إجابة داعي الهوى المذموم كانت مراتبه وأسماؤه بحسب متعلقه .
فإِنه إن كان صبراً عن شهوة الفرج المحرمة سمي عفة وضدها الفجور والزنا والعهر .
وإن كان عن شهوة البطن وعدم التسرع إلى الطعام أو تناول مالا يجمل منه سمي شرف نفس وشبع نفس وسمي ضده شرهاً ودناءة ووضاعة نفسٍ .
وإن كان عن إظهار ما لا يحسن إظهاره من الكلام سمي كتمان سر وضده إذاعةٌ وإفشاء أو تهمة أو فحشاء أو سباً أو كذباً أو قذفاً .
وإن كان عن فضول العيش سمي زهداً وضده حرصاً وإن كان على قدر يكفي من الدنيا سمي قناعة وضده الحرص أيضاً .
وإن كان عن إجابة داعي الغضب سمي حلماً وضده تسرعاً .
وإن كان عن إجابة داعي العجلة سمي وقاراً وثباتاً وضده طيشاً وخفّه .
وإن كان عن إجابة داعي الفرار والهرب سمي شجاعة ، وضده جبنا وخورا .
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين — صفحة 34
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٣٤