وآله ، فيقول له على مسمع منا :
« لماذا أنت حليم وكريم ، وسموح ونبيل ، إلى هذا الحد » ؟ !
فهل من يكون حليماً ، وكريماً ، وصاحب نبل ، وخلق رفيع ، يكون قد ارتكب ذنباً بذلك ؟ !
وهل يصح أن يعّد هذا النوع من الكلام معه لوماً له ، وانتقاصاً لشأنه ، وإنقاصاً من قدره ومقامه ؟ ! . .
حاشا وكلا ! ! . .
بل هو غاية التكريم له ، والثناء عليه ، وهو إعلان بمقامه السامي ، وتنويه عظيم به ، وإظهار لمآثره الجليلة ، لنجد نحن فيه الأسوة الحسنة الفضلى ، والقدوة المثلى . .
ولكن ابن عربي أراد أن يفسر كلام الله ، بما يناقض المقصود الحقيقي ، بل لقد وصل الأمر به إلى حد أن ينسب النقص والخلاف لرسول الله صلى الله عليه وآله ! !
5 - شعره في الوصية :
واستدلوا على تشيع هذا الرجل بأشعاره التي يذكر فيها الوصية ، وهي :
وصّى الإله ، ووصت رسله فلذا * كان التأسي بهم من أفضل العمل
لولا الوصية كان الخلق في عمه * وبالوصية دام الملك في الدول
فاعمد إليها ولا تهمل طريقتها * إن الوصية حكم الله في الأزل ( 1 )
هامش
( 1 ) راجع : الروح المجرد ص 327 الفتوحات المكية صدر الباب 560 ج 4 ص 444 ط دار صادر أفست عن طبعة دار الكتب العربية الكبرى بمصر ، وروضات الجنات ج 4 ص 193 طبعة حجرية عن كتاب الوصايا لابن عربي .