ولو أنه قد حصل معارفه هذه عن طريق الكشف والعلم اللدني ، فلماذا لم يحصِّل قليلاً من المعرفة بالشيعة عن هذا الطريق أيضاً .
فما الذي أوجب أن يبقى في دائرة الجهل إلى حد الاستضعاف في أمر هذه الطائفة التي تشغل بال العالم السني من أقصاه إلى أقصاه ، بسبب فكرها القوي ، وحجتها البالغة ؟ !
وهل يمكن أن يعد أمثاله من العلماء الواسعي الاطلاع إلى هذا الحد من المستضعفين ؟ !
وماذا بقي لغيرهم من سائر الناس ؟ !
وأفلا يحق للسيد الطباطبائي رحمه الله أن يضحك مستنكراً لمثل هذه الدعاوى ؟ !
خامساً : لو قبلنا جدلاً : أن ابن عربي مستضعف ، فإن هذا لا يجعله في جملة الشيعة ، ولا يخرجه عن دائرة التسنن ، حيث لا بد من ترتيب أحكامه عليه ، ومعاملته على أساسه . . ولابد أن يكون مثله مثل المستضعفين في سائر الأديان . . فإن استضعاف المسيحي أو اليهودي لا يجعله في عداد المسلمين .
سادساً : إذا كان شهوده قد أوصله إلى هذا الحد من التشيع ، والحب للإمام علي عليه السلام ، الذي أشار إليه المستدل ، فلماذا لم يوصله إلى حقيقة أعداء علي ، ومناوئيه ؟ ! خصوصاً من هم مثل المتوكل ، ومعاوية ، والحجاج ، و . . و . . ؟ !
وإذا كان قد عرفهم ، وتحقق حالهم ، فلماذا ملأ كتبه بكراماتهم ، وشحنها بفضائلهم المزعومة ؟ !
ولماذا أنكر استخلاف رسول الله صلى الله عليه وآله لأحد حتى لعلي عليه السلام ، من بعده ؟ ! . .
ابن عربي سني متعصب — صفحة 105
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠٥