قلت :
فعلم من هذا أن ابن حبان قد يطلق القول في الراوي من دون مستند ، فكيف
يقبل جرحه للرواة ؟ !
وإذا تأملت ما سقناه لك هنا لا أراك تتوقف في رد كلامه في الحسن ابن
صابر ، لا سيما وأنه متهم في مثل هذا الكوفي ، لأنه روى حديثا في فضل ذكر أمير
المؤمنين الإمام علي عليه الصلاة والسلام ، وابن حبان وأضرابه ممن لا يطيبون نفسا
بسماع ذلك ، ولا يطيقون السكوت عليه - كما ستعرف إن شاء الله تعالى - .
الثالث : أن ابن حبان له أوهام كثيرة يتبع بعضها بعضا - كما قال الذهبي
، فيذكر الرجل في المجروحين ثم يذكره في الثقات ، وهذا تناقض بين ، وتسامح
غير هين ، فلذا أوجبت كثرة أوهامه سقوط كلامه !
فمن ذلك : ذكره دهثم بن قران في الكتابين ( 1 ) ، قال الذهبي في ( الميزان ) ( 2
فذكره في الثقات فأساء ، وقد ذكره أيضا في الضعفاء فأجاد .
ومن ذلك : ذكره زياد بن عبد الله النميري في المجروحين والثقات ( 3 ) ، قال
الذهبي ( 4 ) : فهذا تناقض .
ومن ذلك : ذكره عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت في كتابيه ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) المجروحين 1 / 295 ، الثقات 6 / 293 .
( 2 ) ميزان الاعتدال 2 / 29 .
( 3 ) كتاب المجروحين 1 / 306 ، الثقات 4 / 255 - 256 .
( 4 ) ميزان الاعتدال 2 / 91 .
( 5 ) كتاب المجروحين 2 / 55 ، الثقات 5 / 95 .