المجتهد المطلق وإمكانه
ذهب صاحب الفصول إلى عدم إمكان المجتهد المطلق بمعنى القادر على استنباط جميع الأحكام ، ولذا عرّفه ب :
من كان له ملكة تحصيل الظنّ بجملة يعتدّ بها من الأحكام .
قال ( قده ) :
وإنّما لم نعتبر الظنّ بالكلّ ؛ لتعذرّه عادة ، فإنّ الأدلَّة قد تتعارض ؛ ولتردّد كثير من المجتهدين في جملة من الأحكام كالمحقّق والعِمة والشهيدين وأضرابهم ، مع أنّ أحداً لم يقدح في اجتهادهم « 1 » .
أقول : ظاهر قوله : « لتعذّره عادة » أنّ المجتهد المطلق غير ممكن بهذا المعنى بحسب العادة ، وكذلك يفيد دليله الأوّل الذي أشار إليه بقوله : « فإنّ الأدلَّة قد تتعارض » ولكن ظاهر دليله الثاني المشار إليه بقوله : « ولتردّد كثير » مفيد عدم وجود المجتهد المطلق بهذا المعنى ، لا عدم إمكانه عادة ، فلا يخفى ما في كلامه من التهافت بين نفي الإمكان الوقوعي ، ونفي الوقوع .
وذهب صاحب الكفاية إلى إمكان المجتهد المطلق ووقوعه بمعنى من يقتدر على استنباط الجميع ، وقد أورد على كلام صاحب الفصول :
بأنّ عدم التمكَّن من الترجيح في مسألة ، وتعيين حكمها ، والتردّد منهم في بعض المسائل إنّما هو بالنسبة إلى حكمها الواقعي ؛ لأجل عدم دليل مساعد في كلّ مسألة عليه ؛ أو عدم الظفر به بعد الفحص عنه بالمقدار اللازم ، لا لقلَّة الاطَّلاع ، أو قصور الباع ، وأمّا بالنسبة إلى حكمها الفعلي فلا تردّد لهم أصلًا ، ولا بأس بهذا الكلام . « 2 » ثمّ إنّ علماء أهل السنّة قائلون أيضاً بإمكان المجتهد المطلق ، كما يقول الشيخ الأكبر
هامش
« 1 » الفصول في علم الأُصول ، ج 2 ، ص 119 .
« 2 » كفاية الأُصول ، ج 2 ، ص 423 .