الصحابة ، مثل إرجاع حمّاد الرازي إلى عبد العظيم الحسني ، وإرجاع يونس بن يعقوب إلى الحارث بن المغيرة ، وإرجاع ابن أبي يعفور إلى محمّد بن مسلم الثقفي ، وإرجاع علي بن مسيّب إلى زكريّا بن آدم ، وإرجاع ابن المهتدي إلى يونس بن عبد الرحمن ، وإرجاع عليّ بن راشد إلى عليّ بن حديد ، وهذه النصوص تدلّ على أمرين آخرين :
1 جواز التقليد لواجد الملكة الذي لم يجتهد فعلًا .
2 رجوع المجتهد المتجزّئ فيما لم يجتهد إلى المجتهد المطلق فيما اجتهد .
[ المسألة 20 ] طريق معرفة اجتهاد المجتهد
المسألة 20 : يعرف اجتهاد المجتهد بالعلم الوجداني ، كما إذا كان المقلَّد من أهل الخبرة وعلم باجتهاد شخص ، وكذا يعرف بشهادة عدلين إذا لم تكن معارضة بشهادة آخرين من أهل الخبرة ينفيان عنه الاجتهاد ، وكذا يعرف بالشياع المفيد للعلم ، وكذا الأعلميّة تعرف بالعلم ، أو البيّنة غير المعارضة ، أو الشياع المفيد للعلم .
إنّ الموضوعات الخارجيّة التي تكون لها آثار شرعيّة تعرف بالحجّة العقلائيّة ، أو بالحجّة الشرعيّة ، أمّا الأُولى فكالعلم الوجداني ، وأمّا الثانية فكالبيّنة ، وهي في اصطلاح المتشرّعة عبارة عن شهادة عدلين ، وقد ثبتت حجّيّة البيّنة شرعاً في باب المرافعات ، وفي ثبوت موضوعات خاصّة كالطلاق ورؤية الهلال والفسق والزندقة وغيرها ، واعلم أنّ الحجّيّة عند الشرع أخصّ دائرة ممّا عند العقلاء ، فكلّ حجّة شرعيّة حجّة عقلائيّة أيضاً ، ولا عكس .
إذا تقرّر ذلك فنقول : إنّ اجتهاد المجتهد من أهم الموضوعات التي تكون لها آثار شرعيّة والقوم ذكروا طرقاً ثلاثة لمعرفته :
الأوّل : الشياع
أقول : وهو حجّة عقلائيّة وإن لم يبلغ حدّ التواتر ، فهو مفيد للوثوق ، والذي لا يفيد