تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الاصطلاح عندهم هو الفساد فيما لا يصحّ من العقد والإيقاعات ، ويشهد لما استظهرناه من كلامه قوله : « وحصل منه قصد القربة . »

الثاني : أنّ المقصود من الجاهل المقصّر

من كان ملتفتاً إلى أنّه مكلَّف بتكاليف لكنّه لم يتعلَّم تلك التكاليف تهاوناً ، والمقصود من الجاهل القاصر من لم يكن ملتفتاً إلى تكاليفه .

الثالث : أنّ الملحوظ في هذه المسألة مطابقة عمل الجاهل للواقع أو لفتوى المجتهد

، بخلاف « مسألة 7 » فإنّه لم يلحظ فيها هذه الخصوصيّة ، فهذه المسألة أخصّ مدلولًا من تلك ، على أنّه قد فصّل هنا بين مصاديق الجاهل بخلافه هناك ، فقد تكلَّم فيها بنحو الإجمال .

إذا تبيّنت الأُمور الثلاثة فنقول : إنّ البحث في هذه المسألة مشتمل على جهتين :

الجهة الأُولى : في حكم عمل الجاهل المقصّر الملتفت إلى جهله

. وقد اختار فيه البطلان ، وما يمكن أن يحتجّ به على هذا القول أُمور : منها : الإجماع . وفيه : أنّ المسألة ممّا يمكن أن يكون العقل فيها حاكماً ، فلا مجال لدعوى تعبّديّة الإجماع ، أُضيف إلى ذلك أنّ ثبوت أصل الاتّفاق غير معلوم . سلَّمنا ثبوت الاتّفاق ، وسلمنا ثبوت تعبّديّته ، لكن المتيقّن منه عدم جواز اكتفاء الجاهل بعمله . وأمّا عدم صحّته واقعاً فلا دلالة عليه . ومنها : عدم تمشّي قصد القربة من الجاهل المقصّر . فإنّ الشاكّ في مقرّبيّة شيء كيف يمكنه التقرّب به إلا على وجه التشريع ؟ . وفيه : أنّ الشاكّ في مقرّبيّة شيء لا يمكنه التقرّب به على الوجه اليقيني ، وأمّا على الوجه الاحتمالي فهو قادر عليه ؛ إذ يكفي في صحّة العبادة بعد المطابقة إتيان الفعل برجاء كونه عبادة ؛ لأنّ العقل لا يشترط في مقام الامتثال أكثر من ذلك ، نعم ، لا يجوز له الاكتفاء بالعمل ما لم تتبيّن له الصحّة ؛ لأنّها تدور مدار المطابقة لكونها أمراً