الاصطلاح عندهم هو الفساد فيما لا يصحّ من العقد والإيقاعات ، ويشهد لما استظهرناه من كلامه قوله : « وحصل منه قصد القربة . »
الثاني : أنّ المقصود من الجاهل المقصّر
من كان ملتفتاً إلى أنّه مكلَّف بتكاليف لكنّه لم يتعلَّم تلك التكاليف تهاوناً ، والمقصود من الجاهل القاصر من لم يكن ملتفتاً إلى تكاليفه .
الثالث : أنّ الملحوظ في هذه المسألة مطابقة عمل الجاهل للواقع أو لفتوى المجتهد
، بخلاف « مسألة 7 » فإنّه لم يلحظ فيها هذه الخصوصيّة ، فهذه المسألة أخصّ مدلولًا من تلك ، على أنّه قد فصّل هنا بين مصاديق الجاهل بخلافه هناك ، فقد تكلَّم فيها بنحو الإجمال .
إذا تبيّنت الأُمور الثلاثة فنقول : إنّ البحث في هذه المسألة مشتمل على جهتين :
الجهة الأُولى : في حكم عمل الجاهل المقصّر الملتفت إلى جهله
. وقد اختار فيه البطلان ، وما يمكن أن يحتجّ به على هذا القول أُمور :
منها : الإجماع .
وفيه : أنّ المسألة ممّا يمكن أن يكون العقل فيها حاكماً ، فلا مجال لدعوى تعبّديّة الإجماع ، أُضيف إلى ذلك أنّ ثبوت أصل الاتّفاق غير معلوم .
سلَّمنا ثبوت الاتّفاق ، وسلمنا ثبوت تعبّديّته ، لكن المتيقّن منه عدم جواز اكتفاء الجاهل بعمله .
وأمّا عدم صحّته واقعاً فلا دلالة عليه .
ومنها : عدم تمشّي قصد القربة من الجاهل المقصّر .
فإنّ الشاكّ في مقرّبيّة شيء كيف يمكنه التقرّب به إلا على وجه التشريع ؟ .
وفيه : أنّ الشاكّ في مقرّبيّة شيء لا يمكنه التقرّب به على الوجه اليقيني ، وأمّا على الوجه الاحتمالي فهو قادر عليه ؛ إذ يكفي في صحّة العبادة بعد المطابقة إتيان الفعل برجاء كونه عبادة ؛ لأنّ العقل لا يشترط في مقام الامتثال أكثر من ذلك ، نعم ، لا يجوز له الاكتفاء بالعمل ما لم تتبيّن له الصحّة ؛ لأنّها تدور مدار المطابقة لكونها أمراً