تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
قد مرّ الكلام مشبعاً في حكم التخيير بين المتساويين في العلم سابقاً فلا نعيد . وأمّا الوجه في تقديم الأورع على الورع فقد حكي عن المحقّق الثاني دعوى الإجماع عليه « 1 » ، ويمكن الاستدلال عليه بقوله عليه السلام في خبر داود بن حصين : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفّذ حكمه ، ولا يلتفت إلى الآخر » « 2 » ، ومثله مقبولة عمر بن حنظلة ، « 3 » وروى أيضاً : بأنّه لا يحلّ الفتيا إلا لمن كان أتبع أهل زمانه برسول الله « 4 » ، الحديث ، وقال صاحب المستمسك : « ويقتضيه أصالة التعيين الجارية عند الدوران بينه وبين التخير » « 5 » . أقول : أمّا الإجماع فلدعوى عدم ثبوته مجال ، والشاهد عليها كلام المرتضى في الذريعة . « 6 » وقد حكيناه سابقاً ، وعلى فرض تسليم ثبوته فالكلام في تعبّديّته . وأمّا الخبران فقد مرّ بيان اختصاصهما من حيث الدلالة بقاضي التحكيم ، فإسراء الحكم منه إلى المفتي مع ما بينهما من الفروق محتاج إلى الدليل . وأمّا الرواية فمع ما فيها من الإرسال أنّ ظهورها خلاف لأقوال الأئمّة « وسيرتهم ؛ إذ لو كانت الفتيا غير جائزة إلا لمن كان أتبع أهل زمانه لرسول الله فكيف كانوا يرشدون إلى رجلين من فقهاء صحابتهم ؟ ! مع أنّ الاستحالة العادية قاضية في المساواة في الورع ، مضافاً إلى أنّ الرواية غير معمول بها بين الأصحاب ؛ فإنّ كثيراً من الأصحاب قائلون بتقديم الأفضل على الكلّ ، والأورع داخل في المفضّل عليه ، فالأولى حملها على تحريض المفتي إلى الورع .
هامش
« 1 » حكاه السيّد الحكيم في المستمسك ، ج 1 ، ص 31 ؛ راجع دروس في فقه الشيعة ، ج 1 ، ص 94 . « 2 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 113 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 20 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 5 ح 17 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 301 ، ح 843 . « 3 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 106 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 . « 4 » دروس في فقه الشيعة ، ج 1 ، ص 94 . « 5 » المستمسك ، ج 1 ، ص 31 . « 6 » الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 2 ، ص 317 .