أم تفاضلوا ، وهو المختار . « 1 » أقول : ظاهر كلام هذين العلمين أنّ المسألة كانت خلافيّة منذ العصور المتقدّمة . فظهر النظر فيما ذكره بعض الأكابر في المستمسك حيث قال دام ظلَّه :
المشهور بين أصحابنا هو الأوّل ، وعن ظاهر السيّد من الذريعة كونه من المسلَّمات عند الشيعة . « 2 » وقد مرّ عليك كلام السيّد في الذريعة حيث كان صريحاً بوجود الاختلاف في هذه المسألة ، ولم يكن القول بوجوب الرجوع إلى الأعلم محلّ شهرة بين القدماء فضلًا عن كونه من المسلَّمات عند الشيعة .
ثمّ إنّ القول بالتخيير قد حكي أيضاً عن جماعة ممّن تأخّر عن الشهيد الثاني ، ومال إليه صاحب الفصول « 3 » ، وقوّاه الشيخ فقيه آل ياسين في تعليقته على العروة .
تأسيس الأصل في حكم المسألة
إنّ المناسب قبل الخوض في البحث عن الأدلَّة الاجتهاديّة بيان مقتضى الأصل في المقام حتّى يكون هو المعتمد إذا أُعوز الدليل فنقول مستعيناً بالله ، وحسن توفيقه :
إنّ الشكّ في حجّيّة فتوى المفضول عند المخالفة لفتوى الأفضل مسبّب عن الشكّ في اشتراط الأفضليّة في المفتي عند التعدّد .
ومن المعلوم : أنّ أصالة البراءة العقليّة حاكمة بعدم العقاب على مخالفة فتوى الأفضل ، ولا تعارضها البراءة عن العقاب على مخالفة فتوى المفضول ؛ للقطع بعدم جريان العقاب على مخالفة فتوى المفضول عند موافقة فتوى الأفضل في مقام العمل .
وأورد عليه المدقّق الإصفهاني ب :
أنّ عدم العقاب عليها بالخصوص لا يجوز الاقتصار على غيرها ؛ إذ لا يجوز الاقتصار
هامش
« 1 » الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 241 / 7 .
« 2 » المستمسك ، ج 1 ، ص 26 .
« 3 » الفصول في علم الأُصول ، ج 2 ، ص 142 .