الموافقة القطعيّة بواسطة العمل بأحوط الأقوال أو الجمع بينها إن كان الاحتياط في الجمع ، وإن لم يمكن العمل بالاحتياط فالظاهر هو التخيير .
وأمّا مقتضى الدليل الاجتهادي فهو التخيير مطلقاً حتّى في صورة إمكان الأخذ بالاحتياط .
ولذا لم أعثر على قائل بين القدماء ، ولا بين الطبقة الوسطى يقول بوجوب الأخذ بالاحتياط عند اختلاف المفتين المتساوين .
قال المحقّق ( قده ) في المعارج :
« فإن تساووا في العلم والعدالة جاز استفتاء كلّ منهم ، فإن اختلفوا في الفتوى والحال هذه كان المستفتي مخيّراً في العمل بقول أيّهم شاء » « 1 » ولنصرف عنان الكلام إلى بيان الأدلَّة .
حجج القول بالتخيير
منها : النصوص الواردة في الباب
. وتقريب الاستدلال بها : أنّها تدلّ على الحجّيّة الشأنيّة لرأي الفقيه ، ومن المعلوم أنّ مقتضى الحجج الشأنيّة هو التخيير بمعنى أنّ من يقصد التعويل عليها مخيّر في العمل بأي حجّة منها .
وإليك قوله عليه السلام : « العمري وابنه ثقتان » . فإنّ المتبادر منه كفاية الرجوع إلى أيّهما ، ومثله بقيّة النصوص ، فإنّ الإطلاقات الواردة فيها شاملة لصورة اتّفاق المفتين في الفتوى ، ولصورة اختلافهم فيها .
ومنها : سيرة المتشرّعة
وهي السيرة العمليّة التي تتّصل بزمان المعصومين « فإنّها جارية على تخيير
هامش
« 1 » معارج الأُصول ، ص 201 .