مالك
حدثني عن مالك ، عن عطاء بن عبد الله الخراساني ، عن سعيد بن المسيب أنه قال :
جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب نحره وينتف شعره ويقول : هلك الأبعد ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وما ذاك ؟ "
فقال : أصبت أهلي وأنا صائم في رمضان ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بل تستطيع أن تعتق رقبة ؟ " . فقال : لا . فقال : " بل
تستطيع أن تهدي بدنة ؟ " قال : لا . قال : " احبس " فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق تمر ، فقال : " خذ هذا فتصدق به "
فقال : ما أحد أحوج مني ، فقال : " كله وصم يوما مكان ما أصبت " .
أخرجه مالك في " الموطأ " ( 1 / 297 ) في باب كفارة من أفطر في رمضان من كتاب الصيام
أحمد
حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا روح ، ثنا محمد بن أبي حفصة ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ،
أن أعرابيا جاء يلطم وجهه ، وينتف شعره ويقول : ما أراني إلا قد هلكت ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وما أهلكك ؟ "
قال : أصبت أهلي في رمضان ، قال : " أتستطيع أن تعتق رقبة ؟ " قال : لا . قال : " أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ " قال :
لا . قال : " أتستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ " قال : لا . وذكر الحاجة ، قال : فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بزنبيل وهو المكتل فيه خمسة
عشر صاعا ، أحبسه تمرا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أين الرجل ؟ " قال : " أطعم هذا " قال : يا رسول الله ! ما بين لابتيها أحد أحوج منا
أهل بيت ، قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ، قال : " أطعم أهلك " .
أخرجه أحمد بن حنبل في " المسند " ( 2 / 516 )
وقال ابن عبد البر في " التمهيد " إن الرجل الذي وقع على امرأته في رمضان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم هو سليمان بن صخر وقيل غير ذلك .
وفي رواية عبد الجبار بن عمر ، عن الزهري " جاء رجل وهو ينتف شعره ويدق صدره ويقول : هلك الأبعد ، أخرجه أبو عوانة ، وفي رواية حجاج بن أرطأة
عند الدارقطني " يدعو ويله " ويحثي على رأسه التراب ، وقال الحافظ ابن حجر : واستدل بهذا على جواز هذا الفعل والقول ممن وقعت له مصيبة ويفرق بين
مصيبته الدين والدنيا ، فيجوز في مصيبته الدين لما يشعر به الحال من شدة الندم وصحة الاقلاع . وكذا في " فتح الباري " ( 4 / 164 )
العترة والصحابة في السنة — صفحة 12
مساهمون: محمد حياة الأنصاري
ص١٢