حضر من آل محمد ، ولم يبق إلا الحسين ، وكان بإمكان جيش الخليفة أن يأسر
الحسين لأنه رجل واحد ، ولكن هذا الجيش شن هجوما شاملا على ابن النبي
وقتله شر قتلة وقطعه تقطيعا ونهب رحله ، وساق بنات النبي ، وبنات عمومته
حفارى أسارى وبعد أن انتهت المعركة بانتصار جيش الخليفة ، صلوا الفرائض ولم
ينسوا أبدا بأن يصلوا على محمد وآل محمد ، هم نظريا يصلون على محمد
ويقتلون ابنه وأحفاده وأولاد عمومته ! ! وهم يصلون على آل محمد ، ويقتلونهم ! !
يصلون عليهم وبعد الانتهاء من الصلاة يستعدون لقتلهم ثم يقتلونهم ، وبعد
الانتهاء من القتل يصلون عليهم وهم يعتقدون أنه لا تناقض بين صلاتهم على
النبي وقتلهم لابنه وأحفاده ، ولا تناقض بين صلاتهم على آل النبي وقتلهم
لأولئك الآل ! ! . وقد وقع في هذا التناقض حتى الخلفاء الراشدون ، فقد أمر
الخليفة الأول بحرق بيت فاطمة بنت الرسول على من فيه وفيه الحسن والحسين
ابنا رسول الله ، وقاد السرية التي تولت مهمة الشروع بحرق بيت فاطمة ولي عهد
الأول والذي أصبح الخليفة الثاني وجمع الحطب تحت إشرافه ، وأشعلت فيه
النيران بأمره ، وسمع بأذنه فاطمة بنت الرسول وهي تنادي بأعلى صوتها : ( يا
أبتي يا رسول الله ) ولم يرمش له جفن حتى حقق ما أراد تماما ، بعد ذلك عاد ولي
عهد الأول والخليفة الثاني ومعه أركان دولة الخلافة فصلوا على محمد
وآل محمد ، مع أنهم قبل قليل قد شرعوا بحرق بيت بنت الرسول عليها وعلى ابنيه
الصغيرين وهم أحب الناس إليه وصفوة آل محمد ! ! واعتقد الخليفة وولي عهده
وأركان دولته أنه لا تناقض يذكر بين أفعالهم وبين حبهم للنبي وصلاتهم على
محمد وعلى آل محمد ! ! !
وقد تقتضي مصلحة الخلفاء أو أوهام فيها مصلحة أن يسبوا ويشتموا ويلعنوا
آل محمد ، ويلزموا كل فرد من رعاياهم أن يلعن الآل الكرام أو يلعن عميدهم ،
وأن يقطعوا عطاء من يحبهم ، أو يحكموا بالموت على من يواليهم كما فعل الخلفاء
الأمويون ، وخلال هذه المحنة الرهيبة كان الخلفاء الأمويون وأتباعهم يصلون على
النبي وآل النبي ، وكانوا يعتقدون أنه لا تناقض يذكر بين أفعالهم بآل محمد
وصلاتهم على محمد وآله ! ! ! .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 56
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٥٦