يحدثونكم فيكذبونكم ، ويعملون ويسيئون العمل ، لا يرضون منكم حتى تحسنوا
إن أئمة الضلالة وأعوانهم في منتهى الدهاء والخبث ، كما أخبر الرسول إنهم
شياطين حقيقيون ، سخروا كافة إمكانات الدولة ومواردها للتحريف والتبديل
والخلط . لقد ( جيروا ) أو ظهروا لهم كما تجير وتظهر قسائم الشيكات كافة
الحقوق التي رتبها الله للرسول وللأئمة الشرعيين من بعده ، فصار إمام الضلالة
يتمتع بنفس حقوق الطاعة والامتيازات التي يتمتع بها الرسول والأئمة الشرعيين
الذين اختارهم الله وأعدهم وأهلهم لقيادة الأمة من بعده ! ! وانطلى خبث أئمة
الضلالة على العوام ! ! فهل يعقل أن يحذر رسول الله من أئمة الضلالة ، وأن يخبر
المسلمين بأن أئمة الضلالة سينقضون عرى الإسلام كلها ، وأنهم سينتهكون كل
محرم ، ويشردون ويطردون ويقتلون آل محمد وأهل بيت النبوة ، وسيذلون
المسلمين ، ومع هذا يأمر الرسول بمكافأتهم على جرائمهم العظمى ، فيعتبر
طاعتهم كطاعته عبادة وواجبة ، ومعصيتهم كمعصيته محرمة توجب العقوبة ! ! ! ثم
يحرم الخروج عليهم مهما فعلوا ويتركهم يتنفعون بظلمهم وفسقهم ومعاصيهم
وإذلالهم للأمة والجلوس على رأسها ! ! فأي مجنون في الدنيا يصدق ذلك ! ! ! وأي
عقل يقره ، وأي دين يأمر به ! ! !
ولكن ولأن أئمة الضلالة هم الحكام المالكون للسلطة والجاه والنفوذ
والمتصرفون بشؤون الأمة تصرف المالك فقد اختلقوا هم وأعوانهم على الرسول ،
ووضعوا هذه الاختلاقات في مناهجهم التربوية والتعليمية ، وفرضوا هذه المناهج
على المسلمين ، وأوجبوا عليهم التدين بها بالإكراه ، وتناقلتها أجيال المسلمين ،
وروجت لها وسائل إعلام الدولة ، وبحكم العادة والتكرار وبدعم متواصل من أئمة
الضلالة وأعوانهم صارت العامة ، الأكثرية الساحقة من الأمة ، تعتقد بصواب هذا
الاعتقاد ، وتتعبد به ، ولم يجرؤ الخاصة على الاعتراض . تلك معالم وشواهد
وشواخص تكشف أئمة الضلالة وأعوانهم الذين نقضوا مجتمعين ومنفردين عرى
الإسلام كلها ، وأوردوا الأمة موارد الردى ، وقدموا الدين بغير صورته الحقيقية ،
فحالوا بينه وبين الانتشار ، وبين الأمم وبين الاستفادة من نوره المبين . .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 51
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٥١