الذين يجهلون الإسلام ، والذين حاربوه بالأمس ! ! ! وأن يقفوا في طوابير طويلة
ليأخذوا ما تجود به أنفس الأمراء الجدد الذين كانوا أعداء الله بالأمس ! !
إنها غربة الإسلام والإيمان ، وغربة المسلمين المخلصين والمؤمنين
الصادقين ، تلك الغربة التي أخبر عنها النبي ، وحذر منها قبل وقوعها بقوله : ( إن
الإيمان بدأ غريبا وسيعود كما بدأ ، فطوبى للغرباء . . . ( وبدأ الإسلام غريبا ، ثم
يعود غريبا كما بدأ . . . ) . ( راجع معجم أحاديث المهدي ج 1 ص 71 - 77 تجد
العشرات من مراجع هذين الحديثين الشريفين كصحيح مسلم ، وابن ماجة ،
والترمذي ، ومسند أحمد ، وابن أبي شيبة ، والبزار وغيرهم ) .
لقد عاشت الفئة القليلة المؤمنة غربة كغربة الفئة المؤمنة التي عاشت في
المجتمعات التي سبقت عصر النبوة المحمدية . فمارست عباداتها سرا ، ودعت
لأمر الله سرا ، وكتمت إيمانها ، وانتظرت فرج الله لأن قيادة المجتمع قد كانت لها ،
وخرجت من يدها بالقوة والتغلب وبالكثرة ، حيث جرت الأكثرية خلف مصالحها
العاجلة ، والفرق أن الفئة المؤمنة التي صارت غريبة بعد موت الرسول ، صارت
تعرف هدفها ، وتعرف الوسيلة لتحقيق هذا الهدف ، لذلك تجمعت حول أهل بيت
النبوة ووالتهم كما أمرت ، ونهلت منهم علوم الإسلام ، وأخذت تدعو إلى الله
ودينه سرا وتنمو يوما بعد يوم ، وهدفها هداية الأكثرية الساحقة إلى الطريق القويم
لتتحصن الأمة ضد الانحراف والمنحرفين ، وعودة الحق والأمر إلى أهله
الشرعيين ، وإعادة حكم الله الحقيقي إلى الأرض .
4 - أئمة الضلالة وأعوانهم
لغة وشرعا يطلق مصطلح الإمام على رئيس الأمة وهاديها ومرجعها - أي أمة -
وتعني الإمامة الرئاسة العامة والمرجعية معا ، وهي إما أن تكون إمامة بر وشرعية ،
كإمامة إبراهيم والأئمة من بعده ، وإمامة محمد والأئمة الشرعيين من ولده تقود إلى
الصراط المستقيم ، وإما أن تكون إمامة فاجرة وغير شرعية سندها القوة والتغلب ،
كإمامة فرعون وغيره من أئمة الكفر تقود إلى دار البوار ، وقد فصلنا كل ما يتعلق
بهذين المصطلحين في كتابنا : ( الإمامة والولاية ) فارجع إليه إن شئت . .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 47
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٧